الصفحة 108 من 267

اسْتَدَلّ القاضي أبو بَكْر الباقلاّني ـ رحمه الله تعالى ـ على التَّوَقُّف في تخصيص عموم الكتاب بخبر الآحاد بدليل ، مفاده: أنّ عموم الكتاب ظَنِّيّ الدلالة قَطْعِيّ المتن ، وخبر الآحاد قَطْعِيّ الدلالة ظَنِّيّ المتن ، وإذا كان كلاهما قَطْعِيًّا مِن وجْه ظَنِّيًّا مِن وجْه فقدْ تَسَاوَيَا وتَقَابَلاَ ووَقَع التعارض ، ولِذا وَجَب التَّوَقُّف ؛ لِعدم وجود دليل على الترجيح والرجوع إلى دليل آخَر .

مناقَشة هذا الدليل ( لِلباحث ) :

ويُمْكِن مناقَشة هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم عدم دليل لِترجيح العمل بهما أو بواحد منهما ، وإنّما الدليل موجود ، وهو: أنّ القول بالتَّوَقُّف يؤدِّي إلى تَرْك العمل بالدليليْن ، والقول بتخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد فيه إعمال لهما ، وإعمال الدليل أَوْلى مِن تَرْكه وإهماله .

الوجه الثاني: كثرة الأدلّة التي أَثْبَتَتْ وقوع تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد ـ والتي تَقَدَّم ذِكْر بعض صُوَرها في أدلّة المذهب الأول ـ تُعَدّ بمفردها أَقْوَى دليل لِترجيح التخصيص ، لا التَّوَقُّف كما ذهب القاضي رحمه الله تعالى .

ثالثًا - تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في حُكْم تخصيص عموم الكتاب بخبر الآحاد يُمْكِن التَّوَصُّل إلى ما يلي:

1-أنّ المذهب الثاني المانع لِتخصيص خبر الآحاد لِعموم الكتاب مُطْلَقًا

= والوصول إلى الأصول 1/236 ، 237 وبلوغ المرام في قواعد العامّ /269

اخْتَلَف الأصوليّون في نِسْبته ، كما أنّ أدلّته لم تَسْلَمْ مِن المناقَشة والاعتراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت