الصفحة 109 من 267

2-أنّ المذهب الثالث ـ وهو ما عليه الحنفيّة ـ قدْ فَرَّقوا بَيْن عموم مُخَصَّص بقَطْعِيّ وعموم مُخَصَّص بظَنِّيّ ، ولم يُجِيزوا المُخَصَّص بظَنِّيّ ، مع أنّ هذا العامّ بَعْد تخصيصه ـ ظنِّيًّا كان المُخَصِّص أم قَطْعِيًّا ـ ما زال ظنِّيّ الدلالة قَطْعِيّ المتن ، وهو ما بَنَوْا عليه حُجّتهم في جواز تخصيص خبر الآحاد لِعموم الكتاب الذي خُصّ بقَطْعِيّ ، وكان لزامًا عليهم أنْ يُعَمِّموا الحُكْم فيهما بالجواز في الحالتيْن .

3-أنّ اختيار الكرخي رحمه الله تعالى ـ وهو المذهب الرابع ـ قدْ فَرَّق ـ أيضًا ـ بَيْن عامّ مُخَصَّص بدليل مُنْفَصِل ؛ فيجوز تخصيصه بخبر الآحاد وبَيْن عامّ خُصِّص بدليل مُتَّصِل ؛ فلا يجوز ، وحُجّته هي نَفْس الحُجّة أو العِلّة في المذهب السابق ، ولِذا كان مردودًا بما رُدّ به .

4-أنّ المذهب الخامس ـ وهو اختيار القاضي أبي بَكْر رحمه الله تعالى ـ بَنَى تَوَقُّفه على تَساوِي الدليليْن وعدم وجود مُرَجِّح لأحدهما ، لكنْ ثبت بالدليل وجود أدلّة ترجيح الجَمْع بَيْنهما ، وكذا صُوَر تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد .

5-أنّ المذهب الأول القائل بجواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الآحاد مُطْلَقًا هو الأَوْلى بالقبول والاختيار ؛ لِمَا يلي:

-كثرة أدلّته وقوّتها ، والمُدَعَّمة بصور الوقوع بَيْن الكتاب وخبر الآحاد .

-سلامة أدلّته مِن المناقَشة والاعتراض .

-ضَعْف أدلّة المذاهب الأخرى ، وعدم سلامتها مِن المناقَشة والاعتراض .

-أنّه المنقول عن الأئمّة الأربعة - رضي الله عنهم - وما عليه الجمهور .

المطلب الرابع

إذا خُصّ أحد العموميْن

هل يَلْزَم منه تخصيص الآخَر ؟

والحديث في هذا المطلب يُمْكِن تقسيمه على النحو التالي:

1-التعبير عن هذا المطلب ( هذه المسألة ) عند الأصوليّين .

2-صوَر ورودها في القرآن الكريم .

3-تحرير محلّ النزاع في هذه المسألة .

4-مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت