فهرس الكتاب
ومع وجاهة التعبير الثالث وأولويّة التعبير به عندي إلا أنّه قدْ يَرِد عليه: أنّه قدْ حَصَر النزاع في ورود العامّ والخاصّ في آية واحدة ، لِيخرج عنه ما إذا وَرَدَا في آيتيْن ، مع أنّ الحُكْم واحد فيهما .
وخشيةَ ورود أمثال هذه الاعتراضات فقدْ رَأَيْتُ أنْ أُعَبِّر بـ ( إذا خُصّ أحد العموميْن: هلْ يَلْزَم منه تخصيص الآخَر ؟ ) ، وهو تعبير مُطْلَق حينما لم يُقَيِّدْ أو يَحْصُر العموميْن في آية واحدة ، كما أنّ التعبير بـ"أحد العموميْن"يَشْمَل المُتَقَدِّم والمُتَأَخِّر ، وقدْ اقْتَبَسْتُ عنواني هذا ـ مع تعديل فيه ـ مِن تعبير"المسوّدة"، وهو: ( إذا كان في الآية عمومان يُخَصّ أحدهما بحُكْم أو صفة أو استثناء لم يَلْزَمْ منه تخصيص الآخَر ) (1) .
ثانيًا - صوَر ورود هذه المسألة في القرآن الكريم:
لقدْ ذَهَبَت الكثرة مِن الأصوليّين إلى حَصْر النزاع في حالة ما إذا تَقَدَّم عامّ وتَبِعه عامّ دَخَله التخصيص (2) ، وهناك مِن الأصوليّين مَن جَعَل محلّ النزاع العموميْن الذي خُصّ أحدهما تَقَدَّم العامّ أو تَأَخَّر (3) ..
والفريق الأول جَعَل المُخَصِّص لِلعامّ أربعةً: شَرْط أو صفة أو حُكْم أو استثناء ، وأَسْمَوْها"تقييدًا لِلمعقّب لِللفظ العامّ".
ومِمَّا تَقَدَّم نستطيع حَصْر صوَر ورود هذه المسألة في خَمْس:
1-تَقَدُّم الخاصّ على العامّ .
2-التقييد بالشَّرْط .
3-التقييد بالصفة .
(1) المسوّدة /138
(2) يُرَاجَع: العدّة 2/167 والقواطع 1/421 والإحكام لِلآمدي 2/336 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 1/152 والمعتمد 1/283 والمحصول 1/455 والمنهاج مع شرْحه 1/428
(3) يُرَاجَع: اللُّمَع /21 وإحكام الفصول /252 والمسوّدة /138 والبحر المحيط 3/237
4-التقييد بالحُكْم .
5-التقييد بالاستثناء .