الصفحة 112 من 267

أمّا الأُولى ـ وهي تَقَدُّم الخاصّ على العامّ ـ فمثاله: قوله تَبارَك وتعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (1) مع قوله تعالى { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم } (2) ؛ فإنّ الأول في صنْف مِن الظّالمين وهم السُّرّاق ، فهو خاصّ ، والثاني عامّ في التوبة بَعْد الظُّلْم والإصلاح لِجميع الظالمين (3) .

الثانية: التقييد بالشَّرْط:

مثاله: قوله تعالى { وَالَّئى يَئسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسائكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةَ أَشْهُرٍ وَالَّئى لَمْ يَحِضْن } (4) ؛ فقوله تعالى { وَالَّئى يَئسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسائكُم } عامّ في كُلّ آية مِن المحيض ، ارْتَبْنَا في عِدّتها أم لا ، وقوله تعالى { إِنِ ارْتَبْتُم } خاصّ فيمَن ارْتَبْنَا في عِدّتها ، والتقدير واللائي يَئِسْنَ مِن المحيض مِن نسائكم فعِدّتهنّ ثلاثة أَشْهُر إن ارْتُبْتُمْ ، فالأول على عمومه وإنْ تَعَقَّبه بشرْط يُخَصِّص البعض دُون البعض .

الثالثة: التقييد بالصفة:

مثاله: قوله تَبارَك وتعالى يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ

لِعِدَّتِهِنّ (5) مع قوله تعالى { لا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرا } (6)

(1) سورة المائدة مِن الآية 38

(2) سورة المائدة الآية 39

(3) البحر المحيط 3/237

(4) سورة الطلاق مِن الآية 4

(5) سورة الطلاق مِن الآية 1

(6) سورة الطلاق مِن الآية 1

فأوّل الآية عامّ في كُلّ مُطَلَّقة ، بائنًا كان أم رَجْعِيًّا ، وآخِرها ـ وهو قوله تعالى { لا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرا } ـ خاصّ ؛ لأنّه يَعْنِي الرغبة في مراجَعتهنّ ، والمراجَعة لا تتأتّى في البائن ، فهلْ يُعَدّ ذلك تخصيصًا لِعموم الحُكْم المُتَقَدِّم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت