فهرس الكتاب
وهذا ما أَمِيل إليه وأُرَجِّحه ؛ حيث لا أَرَى فارقًا بَيْن تَقَدُّم العامّ وتأخُّره طالَمَا أنّ هناك رابطةً أو علاقةً بَيْنهما ، ولِذا سأَكُون تابعًا ـ ولي عظيم الشرف ـ لِهؤلاء الأصوليّين الذين لم يُفَرِّقوا بَيْن عامّ تَقَدَّم وعامّ تأخَّر .
الثانية: تحرير محلّ النزاع:
ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكن حَصْر شروط النزاع في:
1-وجود عامّيْن بَيْنهما رابِط وَرَدَا في آية واحدة أو آيتيْن .
2-تخصيص أحد العموميْن بمُخَصِّص .
3-عَوْد الضمير في العامّ المُخَصَّص إلى بعض أفراد العامّ الذي لم يُخَصَّصْ ، أمّا إذا عاد إلى كُلّه فخارِج محلّ نزاعنا ؛ لأنّه لا يَكون تخصيصًا ، وإنّما إبقاء لِلكلام على حاله ، ويَبْقَى العامّ على عمومه: كالاستثناء المُسْتَغْرق ؛ فإنّه يَبْطُل ، نَحْو: قوله:"نسائي طوالق إلا"
(1) اللُّمَع /21
(2) إحكام الفصول /252
(3) البحر المحيط 3/237
نسائي" (1) ."
رابعًا - مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم:
اخْتَلَف الأصوليّون في ما إذا خُصّ أحد العموميْن بمُخَصِّص: هلْ يَلْزَم منه تخصيص الآخَر ؟
على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنّه لا يُخَصِّص العموم الآخَر .
المذهب الثاني: أنّه يُخَصِّصه .
المذهب الثالث: التَّوَقُّف .
وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها ، مع أدلّته ، ومناقَشة ما يَحتاج إلى ذلك ..
المذهب الأول: أنّه لا يُخَصِّص العموم الآخَر .
وهو ما عليه الجمهور (2) ، وقول لِلشافعي - رضي الله عنه - (3) ، واختاره الشيرازي (4) وابن الحاجب (5) والقاضي عبد الجبار المعتزلي (6) (7)
(1) يُرَاجَع: البرهان 1/267 والبحر المحيط 3/287
(2) مُسَلَّم الثبوت 1/356
(3) البحر المحيط 3/234
(4) اللُّمَع /21
(5) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/152