الصفحة 115 من 267

وهذا ما أَمِيل إليه وأُرَجِّحه ؛ حيث لا أَرَى فارقًا بَيْن تَقَدُّم العامّ وتأخُّره طالَمَا أنّ هناك رابطةً أو علاقةً بَيْنهما ، ولِذا سأَكُون تابعًا ـ ولي عظيم الشرف ـ لِهؤلاء الأصوليّين الذين لم يُفَرِّقوا بَيْن عامّ تَقَدَّم وعامّ تأخَّر .

الثانية: تحرير محلّ النزاع:

ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكن حَصْر شروط النزاع في:

1-وجود عامّيْن بَيْنهما رابِط وَرَدَا في آية واحدة أو آيتيْن .

2-تخصيص أحد العموميْن بمُخَصِّص .

3-عَوْد الضمير في العامّ المُخَصَّص إلى بعض أفراد العامّ الذي لم يُخَصَّصْ ، أمّا إذا عاد إلى كُلّه فخارِج محلّ نزاعنا ؛ لأنّه لا يَكون تخصيصًا ، وإنّما إبقاء لِلكلام على حاله ، ويَبْقَى العامّ على عمومه: كالاستثناء المُسْتَغْرق ؛ فإنّه يَبْطُل ، نَحْو: قوله:"نسائي طوالق إلا"

(1) اللُّمَع /21

(2) إحكام الفصول /252

(3) البحر المحيط 3/237

نسائي" (1) ."

رابعًا - مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم:

اخْتَلَف الأصوليّون في ما إذا خُصّ أحد العموميْن بمُخَصِّص: هلْ يَلْزَم منه تخصيص الآخَر ؟

على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنّه لا يُخَصِّص العموم الآخَر .

المذهب الثاني: أنّه يُخَصِّصه .

المذهب الثالث: التَّوَقُّف .

وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها ، مع أدلّته ، ومناقَشة ما يَحتاج إلى ذلك ..

المذهب الأول: أنّه لا يُخَصِّص العموم الآخَر .

وهو ما عليه الجمهور (2) ، وقول لِلشافعي - رضي الله عنه - (3) ، واختاره الشيرازي (4) وابن الحاجب (5) والقاضي عبد الجبار المعتزلي (6) (7)

(1) يُرَاجَع: البرهان 1/267 والبحر المحيط 3/287

(2) مُسَلَّم الثبوت 1/356

(3) البحر المحيط 3/234

(4) اللُّمَع /21

(5) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت