فهرس الكتاب
ولا شكّ أنّه لو أعاد الظاهر وأراد به ثانيًا الخصوص لم يَلْزَمْ منه خصوص الأول ولم يُحْكَمْ بكوْنه غيْر الأول ومُخالِفًا له ، فكذا هَهُنَا (1) .
الوجه الثاني: أنّ مُخالَفة الظاهر التي ادَّعَيْتُمُوها حُجّة لِعدم التخصيص ، إنّما يَتَحَقَّق إذا كان مقتضاه الضمير يَعُود إلى كُلّ المذكور السابق إذا أَجْرَيْنَا اللفظ السابق على عمومه ، وليس القول بإجرائه على عمومه ومُخالَفة ظاهِر الضمير أَوْلى مِن إجراء ظاهر الضمير على مقتضاه وتخصيص المذكور السابق ، فتَعَادَلاَ ولم يَتَرَجَّحْ أحدهما على الآخَر ، ووَجَب التَّوَقُّف .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقدْ رُدّ هذا الوجه مِن المناقَشة: بأنّا لا نُسَلِّم عدم وجود المُرَجِّح ، بلْ إنّ إجراء اللفظ المُتَقَدِّم على عمومه وتخصيص المُتَأَخِّر أَوْلى مِن العكس ؛ لأنّ دلالة الأول ظاهرة ، ودلالة الثاني غيْر ظاهرة ، ولا شكّ أنّ تقديم ظاهِر الدلالة أَرْجَح وأَوْلى مِن تقديم غيْر ظاهِرها (2) .
الدليل الثاني: أنّ عَوْد الضمير إلى أفراد العامّ لا يزيد عن إعادة ذلك البعض ، وهذا لا يَسْتَدْعِي تخصيصًا لِلعامّ ، وإنّما مِن باب إعادة ذلك البعض ، فإنّه لو قيل"والمُطَلَّقات يَتَرَبَّصْنَ بأنفُسهنّ ثلاثة قروء ، وبعولة الرَّجْعِيّات أَحَقّ بِرَدّهنّ"لم يَلْزَمْ منه تخصيص المُطَلَّقات بالرَّجْعِيّات ، وإذا كان كذلك كان الضمير أَوْلى بعدم تخصيصه لِلعموم .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم أنّ عَوْد الضمير على بعض أفراد العامّ لا يزيد عن إعادة ذلك البعض ، وإنّما يزيد على إعادته لأنّه لو
(1) يُرَاجَع شَرْح العضد 2/153
(2) الإحكام لِلآمدي 2/336 بتصرف .
لم يُخَصّص لَعاد إلى بعض مدلول المذكور ، ولم يُعْهَدْ ذلك في كلام العرب ، بخلاف المُظهر ؛ فإنّه ليس عائدًا إلى المذكور .
الجواب عن هذه المناقَشة: