فهرس الكتاب
وقدْ رُدّ هذا الوجه مِن المناقَشة: بأنّ المُطَلَّقات والضمير في { بُعُولَتُهُنّ } لفظان: الأول ظاهِره العموم ، ومقتضى الثاني رجوعه إلى كُلّ ما تَقَدَّم ، وقدْ وُجِد دليل يَمْنَع عَوْد الضمير إلى كُلّ أفراد العامّ ، فوَجَب صَرْفه عن ظاهِره بعَوْده إلى البعض بالمَجاز ، ولِذا لا يَلْزَم مِن مَجاز أحدهما مَجاز الآخَر ، فوَجَب بقاء العامّ على عمومه ؛ لِعدم وجود ما يَصْرِفه عن عمومه (1) .
المذهب الثاني: أنّه يُخَصِّص العموم الآخَر .
وهو ما عليه أَكْثَر الحنفيّة وبعض الشّافعيّة ، ورواية عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - (2) ، وذَكَر الزركشي رحمه الله تعالى أنّه أَصَحّ القوْليْن عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (3) ..
ونَسَبه ابن الحاجب إلى إمام الحرميْن وأبي الحسين البصري رحمهم الله تعالى ، وتَبِعه الأنصاري ـ رحمه الله تعالى ـ في ذلك ..
وفيها نظر ؛ لأنّ الثابت عنهما القول بالتَّوَقُّف وليس التخصيص (4) .
واسْتَدَلّوا لِذلك بدليل ، مفاده: أنّ الكناية تَرْجِع إلى مَن تَقَدَّم ذِكْره ، ومَن تَقَدَّم ذِكْره هُنّ المُطَلَّقات جميعهنّ ، فصار بمثابة قوله"إلا أنْ يعفو"
(1) شَرْح المنهاج 1/429 بتصرف .
(2) يُرَاجَع: التمهيد 2/169 ومُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/356 وتيسير التحرير 1/320 وشَرْح الكوكب المنير 3/389 والإحكام لِلآمدي 2/336 والمسوّدة /138
(3) البحر المحيط 3/234
(4) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/152 ، 153 ومُسَلَّم الثبوت 1/356 والمعتمد 1/284 والإحكام لِلآمدي 2/336 والبحر المحيط 3/233 ونهاية السول 2/137
النساء المُطَلَّقات"، ولو صَرَّح دَلّ على أنّ النساء المذكورات في أول الكلام هُنّ اللاتي يَصِحّ منهنّ العفو ، ومتى كان كذلك لزم التخصيص ، وهو المُدَّعَى ."
مناقَشة هذا الدليل: