الصفحة 121 من 267

قوله تعالى { وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُم } (2) .

النَّصّ الأول حَرَّم على المؤمِن نكاح المُشْرِكات إلا بَعْد إيمانهنّ ، وهذا عامّ في كُلّ مُشْرِكة ، كتابيّةً كانت أم غيْر كتابيّة .

والنَّصّ الثاني أباح لِلمُسْلِم نكاح الكتابيّة ، وحيث إنّ النَّصَّيْن بَيْنهما تَعارُض ظاهريّ فإنّ العلماء اخْتَلَفوا في التوفيق بَيْنهما على قوْليْن:

القول الأول: أنّ الآية الثانية ناسخة لِحُكْم الكتابيّة .

وهو قول الإمام مالك وسفيان (3) والأوزاعي (4) - رضي الله عنهم - ، ومرويّ عن

(1) سورة البقرة مِن الآية 221

(2) سورة المائدة مِن الآية 5

(3) سفيان الثوري: هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 96 هـ ، لُقِّب بـ"أمير المؤمِنين في الحديث"، أَدْرَك خمسمائةً مِن الصحابة ..

مِن مصنَّفاته: مُسْنَد الثوري .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالبصرة سَنَة 161 هـ .

الطّبقات الكبرى لابن سعد 6/371 وطبقات الحُفّاظ 1/95 وشذرات الذهب 1/250

(4) الأوزاعي: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي رحمه الله تعالى ، مِن تابِعي التابعين وأئمّة الفقه والعِلْم والحديث ، كان أهْل الشام والمغرب على مذْهبه ..

تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببيروت سَنَة 157 هـ .

وفيات الأعيان 2/310 وشذرات الذهب 1/241

ابن عباس رضي الله عنهما .

القول الثاني: أنّ الآية الثانية مُخَصِّصة لِعموم تحريم المُشْرِكات .

وهو أحد قوْلَي الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (1) .

والأَوْلى عندي: أنّها مُخَصِّصة وليست ناسخةً ، إلا إنْ قُلْنَا بالنسخ الجزئي .

نَوْع التخصيص في هذا الفرع:

والتخصيص في هذا الفرع تخصيص لِلكتاب بالكتاب .

أثر هذا التخصيص في الأحكام:

اخْتَلَف العلماء في حُكْم نكاح الكتابيّة على أقوال:

القول الأول: إباحة نكاح الكتابيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت