فهرس الكتاب
قوله تعالى { وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُم } (2) .
النَّصّ الأول حَرَّم على المؤمِن نكاح المُشْرِكات إلا بَعْد إيمانهنّ ، وهذا عامّ في كُلّ مُشْرِكة ، كتابيّةً كانت أم غيْر كتابيّة .
والنَّصّ الثاني أباح لِلمُسْلِم نكاح الكتابيّة ، وحيث إنّ النَّصَّيْن بَيْنهما تَعارُض ظاهريّ فإنّ العلماء اخْتَلَفوا في التوفيق بَيْنهما على قوْليْن:
القول الأول: أنّ الآية الثانية ناسخة لِحُكْم الكتابيّة .
وهو قول الإمام مالك وسفيان (3) والأوزاعي (4) - رضي الله عنهم - ، ومرويّ عن
(1) سورة البقرة مِن الآية 221
(2) سورة المائدة مِن الآية 5
(3) سفيان الثوري: هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 96 هـ ، لُقِّب بـ"أمير المؤمِنين في الحديث"، أَدْرَك خمسمائةً مِن الصحابة ..
مِن مصنَّفاته: مُسْنَد الثوري .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالبصرة سَنَة 161 هـ .
الطّبقات الكبرى لابن سعد 6/371 وطبقات الحُفّاظ 1/95 وشذرات الذهب 1/250
(4) الأوزاعي: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي رحمه الله تعالى ، مِن تابِعي التابعين وأئمّة الفقه والعِلْم والحديث ، كان أهْل الشام والمغرب على مذْهبه ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببيروت سَنَة 157 هـ .
وفيات الأعيان 2/310 وشذرات الذهب 1/241
ابن عباس رضي الله عنهما .
القول الثاني: أنّ الآية الثانية مُخَصِّصة لِعموم تحريم المُشْرِكات .
وهو أحد قوْلَي الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (1) .
والأَوْلى عندي: أنّها مُخَصِّصة وليست ناسخةً ، إلا إنْ قُلْنَا بالنسخ الجزئي .
نَوْع التخصيص في هذا الفرع:
والتخصيص في هذا الفرع تخصيص لِلكتاب بالكتاب .
أثر هذا التخصيص في الأحكام:
اخْتَلَف العلماء في حُكْم نكاح الكتابيّة على أقوال:
القول الأول: إباحة نكاح الكتابيّة .