فهرس الكتاب
و { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة } وبَيْن الآية الثالثة { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُه } .
الثاني: تخصيص الكتاب بالسُّنَّة أو خبر الآحاد .
وهو مُتَحَقِّق بَيْن الآيتيْن الكريمتيْن الأُولَيَيْن وبَيْن جميع الأحاديث الشريفة المذكورة .
أثر هذا التخصيص في الأحكام:
اخْتَلَف العلماء في حُكْم أكْل ميتة السمك والجراد على أقوال:
القول الأول: جواز أكْلهما مِن غيْر معالَجة ولا ذكاة .
وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - وغيْره .
وهذا القول تفريعًا على تخصيص خبر الواحد لِعموم الكتاب .
القول الثاني: تحريم أكْل السمك الطافي وحِلّ ما جزر عنه .
وهو قول الحنفيّة .
واحْتَجَوا: بحديث { مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جُزِرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوه } (1) ، واعْتَبَروا هذا الحُكْم مُخَصِّصًا لِعموم حِلّ ميتة السمك .
وهُنَا يَكون هذا القول مُفَرَّعًا على تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة .
القول الثالث: أنّه مُخَصَّص بميتة السمك دون الجراد ؛ فلا يُؤْكَل إلا بذكاة .
وهو قول الإمام مالك - رضي الله عنه - وغيْره .
واحْتَجّوا: بصحّة حديث أكْل الجراد ، وضَعْف حديث { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَان ... } .
(1) أَخْرَجه أبو داود في كتاب الأطعمة: باب في أكْل الطافي مِن السمك برقم ( 3319 ) وابن ماجة في كتاب الصيد: باب الطافي مِن صيْد البحر برقم ( 3238 ) ، كلاهما عن جابر - رضي الله عنه - .
وهذا القول تفريعًا على تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد (1) .
والراجح عندي: أنّ عموم تحريم أكْل الميتة الوارد في الكتاب العزيز مُخَصَّص بخبر الآحاد { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَان ... } ، فيَحِلّ أكْل ميتة السمك والجراد .
كما أنّ إباحة أكْل ميتة السمك مُخَصَّص بحديث { مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جُزِرَ عَنْه ... } ، فيحرم أكْل الطافي مِن ميتة السمك .