الصفحة 126 من 267

و { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة } وبَيْن الآية الثالثة { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُه } .

الثاني: تخصيص الكتاب بالسُّنَّة أو خبر الآحاد .

وهو مُتَحَقِّق بَيْن الآيتيْن الكريمتيْن الأُولَيَيْن وبَيْن جميع الأحاديث الشريفة المذكورة .

أثر هذا التخصيص في الأحكام:

اخْتَلَف العلماء في حُكْم أكْل ميتة السمك والجراد على أقوال:

القول الأول: جواز أكْلهما مِن غيْر معالَجة ولا ذكاة .

وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - وغيْره .

وهذا القول تفريعًا على تخصيص خبر الواحد لِعموم الكتاب .

القول الثاني: تحريم أكْل السمك الطافي وحِلّ ما جزر عنه .

وهو قول الحنفيّة .

واحْتَجَوا: بحديث { مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جُزِرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوه } (1) ، واعْتَبَروا هذا الحُكْم مُخَصِّصًا لِعموم حِلّ ميتة السمك .

وهُنَا يَكون هذا القول مُفَرَّعًا على تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة .

القول الثالث: أنّه مُخَصَّص بميتة السمك دون الجراد ؛ فلا يُؤْكَل إلا بذكاة .

وهو قول الإمام مالك - رضي الله عنه - وغيْره .

واحْتَجّوا: بصحّة حديث أكْل الجراد ، وضَعْف حديث { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَان ... } .

(1) أَخْرَجه أبو داود في كتاب الأطعمة: باب في أكْل الطافي مِن السمك برقم ( 3319 ) وابن ماجة في كتاب الصيد: باب الطافي مِن صيْد البحر برقم ( 3238 ) ، كلاهما عن جابر - رضي الله عنه - .

وهذا القول تفريعًا على تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد (1) .

والراجح عندي: أنّ عموم تحريم أكْل الميتة الوارد في الكتاب العزيز مُخَصَّص بخبر الآحاد { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَان ... } ، فيَحِلّ أكْل ميتة السمك والجراد .

كما أنّ إباحة أكْل ميتة السمك مُخَصَّص بحديث { مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جُزِرَ عَنْه ... } ، فيحرم أكْل الطافي مِن ميتة السمك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت