فهرس الكتاب
وهُنَا يُعَدّ ذلك تخصيصًا لِلسُّنَّة بالسُّنَّة .
وفي ذلك يقول الجصّاص رحمه الله تعالى:"نَستعملهما جميعًا ونَجعلهما كأنّهما وَرَدَا معًا: نَستعمل خبر الطافي في النهي ، ونَستعمل خبر الإباحة فيما عَدَا الطافي"ا.هـ (2) .
(1) يُرَاجَع: أحكام القرآن لِلجصّاص 1/130 - 133 وأحكام القرآن لابن العربي 1/77 - 79 والجامع لأحكام القرآن 2/146 وتفسير آيات الأحكام 1/44 ، 45
(1) أحكام القرآن لِلجصّاص 1/132
الفرع الثالث
الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها
النَّصّ الوارد في إباحة الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها:
قوله تعالى { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُم } (1) .
النَّصّ الوارد في تحريم الجَمْع بَيْنهما:
قوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا } (2) .
فالنَّصّ الأول أباح نكاح ما ليس مذكورًا في الآية السابقة مِن المُحَرَّمات ، ويدْخل في ذلك الجَمْعُ بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها ، والمُحَرَّم هو الجَمْع بَيْن الأخْتيْن .
والنَّصّ الثاني حَرَّم الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها .
وحيث إنّ النَّصّيْن بَيْنهما تَعارُض ظاهريّ ؛ لأنّ الأول قائل بالإباحة ، والثاني بالحرمة ، ولِذا وجب علينا أنْ نَجْمَع بَيْن الدليليْن بالعمل بهما معًا ..
ولكنّهم اخْتَلَفوا في وسيلة الجَمْع:
فمنهم مَن أَدْخَل الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها مع قوله تَبارَك وتعالى { وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْن } (3) بطريق القياس ؛ لأنّ العلّة في تحريم الجَمْع هي القرابة القريبة ، فكُلّ مَن بَيْنهما قرابة قريبة حرم الجَمْع بَيْنهما (4) .
(1) سورة النساء مِن الآية 24
(2) سَبَق تخريجه .
(3) سورة النساء مِن الآية 23
(4) آيات الأحكام 22/75 والجامع لأحكام القرآن 5/82