الصفحة 128 من 267

ومنهم مَن جَعَل الحديث الشريف مُخَصِّصًا لِعموم الآية الكريمة ، وهو الأَوْلى عندي ؛ لأخْذه بطريق النَّصّ دون حاجة إلى القياس الذي تَتَقَدَّم عليه السُّنَّة ..

وفي ذلك يقول ابن دقيق العيد (1) رحمه الله تعالى:"جمهور الأُمَّة على تحريم هذا الجَمْع ( بَيْن المرأة وعمّتها وبَيْن المرأة وخالتها ) ، وهو مِمَّا أُخِذ مِن السُّنَّة ، وإنْ كان إطلاق الكتاب يقتضي الإباحة ؛ لِقوله تعالى { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُم } ، إلا أنّ الأئمّة مِن علماء الأمصار خصّوا ذلك العموم بهذا الحديث ، وهو دليل على جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد"ا.هـ (2) .

نَوْع التخصيص في هذا الفرع:

والتخصيص في هذا الفرع تخصيص لِعموم الكتاب بخبر الواحد .

أثر هذا التخصيص في الأحكام:

اخْتَلَف العلماء في حُكْم الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها على قوْليْن:

القول الأول: حرمة الجَمْع بَيْنهما .

وهو ما عليه الجمهور .

(1) تقيّ الدين بن دقيق العيد: هو أبو الفتح محمد بن علِيّ بن وهْب بن مطيع القشيري المنفلوطي المصري ، القوصي المنشأ ، المالكي ثُمّ الشافعي ، وُلِد سَنَة 625 هـ ، فقيه أصوليّ نحويّ ، وُلِّي قضاء الديار المصرية ..

مِن مصنَّفاته: الإلمام في أحاديث الأحكام ، شَرْح كتاب العمدة في الأحكام ، شَرْح الأربعين النووية .

تُوُفِّي سَنَة 702 هـ .

البداية والنهاية 14/27 والدُّرَر الكامنة 4/91 والفتح المُبِين 2/102

(2) إحكام الأحكام 2/493

القول الثاني: جواز الجَمْع بَيْنهما .

وهو ما عليه بعض الخوارج والشيعة (1) .

والأَوْلَى عندي: ما عليه الجمهور مِن حرمة الجَمْع بَيْن المرأة وخالتها أو عمّتها ؛ لأنّ ظاهِر النَّصّ يؤيِّده ، ولا دليل يَصْرِفه إلا إذا كُنَّا مِن الذين يخالِفون السُّنَّة الثابتة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت