فهرس الكتاب
وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها:
أوّلًا - تعبير الأصوليّين عن هذه المسألة ( هذا المطلب ) :
لقدْ وَقَفْتُ على ثلاثة تعبيرات لِلأصوليّين عن هذه المسألة:
التعبير الأول: ( تخصيص عموم السُّنَّة بالقرآن ) .
وهو اختيار الكثرة مِن الأصوليّين: كالشيرازي (1) وإمام الحرميْن (2) وأبي يعلى (3) والكلوذاني (4) والآمدي (5) وابن السمعاني (6) والباجي (7) رحمهم الله تعالى .
(1) اللُّمَع /18 والتبصرة /136
(2) الورقات /89
(3) العدّة 2/569
(4) التمهيد 2/113
(5) الإحكام 2/321
(6) القواطع 1/363
(7) إحكام الفصول /264
وهؤلاء جَعَلوا محلّ المسألة هو تخصيص الكتاب لِعموم السُّنَّة مُطْلَقًا دون تقييد بمتواتر وآحاد .
التعبير الثاني: ( تخصيص السُّنَّة المتواترة بالكتاب ) .
وهو اختيار الفخر الرازي (1) والأنصاري (2) والشوكاني (3) رحمهم الله تعالى .
وهؤلاء قَيَّدوا السُّنَّة بالمتواترة ، ولِذا فلا يُخَصِّص القرآن عموم خبر الآحاد .
التعبير الثالث: ( تخصيص خبر الواحد بالكتاب ) .
وهو اختيار الزركشي ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"يجوز تخصيص خبر الواحد بالقرآن ، وكلام بعضهم مجيء الخلاف فيما إذا كان الخبر متواترًا هَهُنَا ، وأمْثلته عزيزة"ا.هـ (4) .
والتعبير الأول عندي هو الأَوْلى بالقبول والترجيح ؛ لِمَا يلي:
1-أنّ المتواتر في السُّنَّة عزيز ، ولِذا كان التعبير بالمتواتر يَجْعَل تخصيص القرآن لِعموم السُّنَّة نادرًا وقليلا .
2-أنّ قَصْر التخصيص على خبر الواحد يخرج به المتواتر ، وإنْ كان تخصيص القرآن لِعموم المتواتر أَوْلى مِن تخصيصه لِخبر الواحد .
3-أنّ التعبير المُطْلَق يدْخل فيه المتواتر وخبر الواحد ، ولِذا كان أَعَمّ مِن التعبيريْن الآخَريْن .
(1) المحصول 1/430 ويُرَاجَع الإبهاج 2/173
(2) مُسَلَّم الثبوت 1/349
(3) إرشاد الفحول /157
(4) البحر المحيط 3/379
ثانيًا - أمثلة هذه المسألة: