الصفحة 130 من 267

وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها:

أوّلًا - تعبير الأصوليّين عن هذه المسألة ( هذا المطلب ) :

لقدْ وَقَفْتُ على ثلاثة تعبيرات لِلأصوليّين عن هذه المسألة:

التعبير الأول: ( تخصيص عموم السُّنَّة بالقرآن ) .

وهو اختيار الكثرة مِن الأصوليّين: كالشيرازي (1) وإمام الحرميْن (2) وأبي يعلى (3) والكلوذاني (4) والآمدي (5) وابن السمعاني (6) والباجي (7) رحمهم الله تعالى .

(1) اللُّمَع /18 والتبصرة /136

(2) الورقات /89

(3) العدّة 2/569

(4) التمهيد 2/113

(5) الإحكام 2/321

(6) القواطع 1/363

(7) إحكام الفصول /264

وهؤلاء جَعَلوا محلّ المسألة هو تخصيص الكتاب لِعموم السُّنَّة مُطْلَقًا دون تقييد بمتواتر وآحاد .

التعبير الثاني: ( تخصيص السُّنَّة المتواترة بالكتاب ) .

وهو اختيار الفخر الرازي (1) والأنصاري (2) والشوكاني (3) رحمهم الله تعالى .

وهؤلاء قَيَّدوا السُّنَّة بالمتواترة ، ولِذا فلا يُخَصِّص القرآن عموم خبر الآحاد .

التعبير الثالث: ( تخصيص خبر الواحد بالكتاب ) .

وهو اختيار الزركشي ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"يجوز تخصيص خبر الواحد بالقرآن ، وكلام بعضهم مجيء الخلاف فيما إذا كان الخبر متواترًا هَهُنَا ، وأمْثلته عزيزة"ا.هـ (4) .

والتعبير الأول عندي هو الأَوْلى بالقبول والترجيح ؛ لِمَا يلي:

1-أنّ المتواتر في السُّنَّة عزيز ، ولِذا كان التعبير بالمتواتر يَجْعَل تخصيص القرآن لِعموم السُّنَّة نادرًا وقليلا .

2-أنّ قَصْر التخصيص على خبر الواحد يخرج به المتواتر ، وإنْ كان تخصيص القرآن لِعموم المتواتر أَوْلى مِن تخصيصه لِخبر الواحد .

3-أنّ التعبير المُطْلَق يدْخل فيه المتواتر وخبر الواحد ، ولِذا كان أَعَمّ مِن التعبيريْن الآخَريْن .

(1) المحصول 1/430 ويُرَاجَع الإبهاج 2/173

(2) مُسَلَّم الثبوت 1/349

(3) إرشاد الفحول /157

(4) البحر المحيط 3/379

ثانيًا - أمثلة هذه المسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت