فهرس الكتاب
وأكتفي بإيراد مثاليْن لِهذه المسألة ، وهُمَا:
المثال الأول: قوله تعالى { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبا } (1) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ } (2) ..
وجْه التخصيص: أنّ الحديث الشريف نَهَى وحَرَّم الصلاة لِلْمُحْدِث حتى يتوضّأ ، فأفاد عموم عدم صحّة الصلاة مِن غيْر وضوء ، ثُمّ أجازت الآيةُ الكريمةُ الصلاةَ بالتيمم ، وهو خلاف الوضوء ، فالآية الكريمة قَصَرَت الحُكْم الوارد في الحديث الشريف على غيْر التيمم ، وهذا هو التخصيص بعَيْنه ، فلِذا كانت الآية الكريمة مُخَصِّصةً لِعموم الحديث الشريف (3) .
المثال الثاني: قوله تعالى { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَثًا وَمَتَعًا إِلَى حِين } (4) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - { مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّت } (5) (6) ..
وجْه التخصيص: أنّ الحديث الشريف حَرَّم استعمال ما قُطِع مِن حيوان حالَ حياته ؛ لأنّه مَيْتَة ، فأفاد عموم حرمة المقطوع ، ثُمّ أجازت
(1) سورة النساء مِن الآية 43
(2) أَخْرَجه البخاري في كتاب الوضوء: باب لا تُقْبَل صلاة بغيْر طهور برقم ( 132 ) ومُسْلِم في كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة لِلصلاة برقم ( 330 ) والترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله: باب ما جاء في الوضوء مِن الريح برقم ( 71 ) كُلّهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(3) يُرَاجَع شَرْح الورقات مع حاشية النفحات /89
(4) سورة النحل مِن الآية 80