فهرس الكتاب
الدليل الثاني: أنّ الكتاب الكريم مقطوع به ، والسُّنَّة المطهّرة غيْر مقطوع بها ، فيَكون تخصيص الكتاب لِلسُّنَّة تخصيصًا لِلأضعف بالأقوى ، وقدْ أَجَزْنَا تخصيص الكتاب بالسُّنَّة ، فتخصيص السُّنَّة بالكتاب مِن باب أَوْلى .
الدليل الثالث: أنّ الكتاب والسُّنَّة كلاهما يخرج مِن مشكاة واحدة ؛ بدليل: قوله تعالى { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْىٌ يُوحَى } (1) ، فكلاهما راجِع إلى الله عَزّ وجَلّ إمّا وحيًا مباشِرًا أو غيْر مباشِر ، ولِذا جاز تخصيص أحدهما بالآخَر ، فيجوز تخصيص عموم السُّنَّة بالكتاب كما جاز تخصيص عموم الكتاب بالسُّنَّة (2) .
المذهب الثاني: عدم جواز تخصيص السُّنَّة بالكتاب .
وهو رواية عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - (3) ، وعليه بعض المُتَكَلِّمين والفقهاء كما ذَكَر الآمدي رحمه الله تعالى (4) ، وقال الفخر الرازي رحمه الله تعالى:"وعن بعض فقهائنا أنّه لا يجوز"ا.هـ (5) ..
ولستُ أدري ماذا قَصَد الفخر الرازي رحمه الله تعالى بـ"بعض فقهائنا": هل الشّافعيّة ؟ أم الأشعريّة ؟
والعبارة تَحْتَمِل الوجْهيْن ، ولِذا كانت نسبة هذا المذهب إلى بعض الشّافعيّة لها أصْل كما هو واضِح مِن عبارات الآمدي والفخر الرازي وابن السبكي (6) والزركشي (7) رحمهم الله تعالى .
(1) سورة النجم الآيتان 3 ، 4
(2) يُرَاجَع: إحكام الفصول /264 ، 265 والعدّة 2/571 والتبصرة /136 والتمهيد لِلكلوذاني 2/113 ، 114 والواضح 3/392
(3) يُرَاجَع: العدّة /570 والتمهيد لِلكلوذاني 2/113 والواضح 3/391
(4) الإحكام 2/321
(5) المحصول 1/430
(6) الإبهاج 2/173
(7) البحر المحيط 3/362
وإيراد الفخر الرازي هذه النسبة لِبعض الشّافعيّة نَرُدّ بها فريقيْن: