فهرس الكتاب
الفريق الأول: الناسب هذا المذهب لِعامّة الشّافعيّة كما ذهب القاضي أبو يعلى ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"وبهذا قال أصحاب الشافعي"ا.هـ ، إلا أنْ يَكون ذَكَر الكُلّ وأراد البعض مِن باب البلاغة والمَجاز ، وهذا هو ما نَظُنّه بالقاضي رحمه الله تعالى ، وليس كما عَلَّق المُحَقِّق لِلعدّة على ذلك بقوله:"كلام المُصَنِّف هُنَا غيْر مُحَرَّر"ا.هـ (1) ، أو كما عَلَّق المُحَقِّق لِلواضح بقوله:"فظَهَر بذلك عدم دقّة ما ذَكَره الإمام أبو يعلى في"العدّة"مِن أنّ الشّافعيّة لا يقولون بتخصيص عموم السُّنَّة بخصوص القرآن"ا.هـ (2) ..
وأَرَى أنّ العكس هو الصحيح ؛ فكلام المُحَقِّق الأول هو غيْر المُحَرَّر وكلام المُحَقِّق الثاني هو غيْر الدقيق .
الفريق الثاني: المانع لِنسبة هذا المذهب إلى بعض الشّافعيّة كما ذهب ابن عقيل ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"وذَكَر أصحاب الشافعي أنّ المذهب عندهم جواز التخصيص دون المنع ، ولم يَحْكوه مذهبًا لأحد مِن أصحابهم"ا.هـ (3) ..
وفيه نظر ؛ لاحتمال عبارتَي الآمدي والفخر الرازي أنّه قول لِبعض الشّافعيّة ، ولكنّ الكثرة الثابت عنها أنّهم يقولون بجوازه .
ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح: أنّ هذا المذهب لِبعض المُتَكَلِّمين والفقهاء وبعض الشّافعيّة ، ورواية عن الإمام أحمد - صلى الله عليه وسلم - (4) .
(1) يُرَاجَع هامش"العدّة"2/570
(2) يُرَاجَع هامش"الواضح"3/392
(3) الواضح 3/392
(4) يُرَاجَع إرشاد الفحول /157
واسْتَدَلّوا لِذلك بأدلّة ، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله تَبارَك وتعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِم } (1) ..