فهرس الكتاب
وجْه الدلالة ( لِلباحث ) : أنّ الله تعالى أَنْزَل القرآن على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأَوْكَل إليه مهمّة بيانه ، وحيث إنّ السُّنَّة هي المُبَيِّن لِلقرآن فلا يجوز أنْ يُخَصِّصها القرآن ؛ لأنّ تخصيص القرآن لها إنّما هو بيان لِلسُّنَّة بالقرآن ، وهو خلاف ظاهِر الآية ، ومُخالَفة ظاهِرها ممنوع ، ولِذا فلا يجوز أنْ تُخَصَّص السُّنَّة بالقرآن .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أنّ الأمر ببيانه - صلى الله عليه وسلم - لِمَا أُنْزِل إليه مِن الكتاب لا يَمْنَع مِن بيان الله تعالى لِمَا أَنْزَله إلينا ؛ بمقتضى قوله تعالى { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنًا لِّكُلّ شَىْء } (2) ، وبذا يَكون القرآن الكريم مُبَيَّنًا مِن القرآن الكريم نَفْسه والسُّنَّة المطهّرة ، ونَحْن نقول بالجميع .
الوجه الثاني: أنّ المراد بالبيان هُنَا الإظهار والإعلام لا التخصيص ؛ فإنّ الكلام يَقْتَضِي أنّ البيان لِجميع ما نُزِّل إليه ، وجميع المُنزل لا يَحتاج إلى تخصيص ، وإنّما يَحتاج إلى الإظهار .
الوجه الثالث: أنّا نَحْمِل الكلام على ما يَفْتَقِر إليه البيان ما لم يُبَيِّنْه القرآن فأمّا ما بَيَّن الكتاب فبيانه مأخوذ منه لا مِن السُّنَّة المطهّرة (3) .
(1) سورة النحل مِن الآية 44
(2) سورة النحل مِن الآية 89
(3) يُرَاجَع: العدّة 2/571 ، 572 والتمهيد لِلكلوذاني 2/114 ، 115 والإحكام لِلآمدي 2/321 وإحكام الفصول /265 والواضح 3/393
الدليل الثاني: أنّ القول بتخصيص السُّنَّة بالقرآن فيه إنقاص لِلقرآن عنْ مَرْتَبَته ؛ لأنّه سيَكون بيانًا لِلسُّنَّة ، فيَكون تابعًا لها والسُّنَّة هي الأصل لأنّها المُبَيَّن ، وجَعْل القرآن تابعًا والسُّنَّة متبوعًا مُحال ، ولِذا فتخصيص السُّنَّة بالقرآن كذلك .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن: