الصفحة 136 من 267

الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم أنّ القول بتخصيص السُّنَّة بالقرآن يَجْعَله مُبَيِّنًا لها فيَكون تابعًا ؛ لأنّه مُعارَض بمقتضى قوله تعالى { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنًا لِّكُلّ شَىْء } (1) ؛ فالقرآن لا بُدّ وأنْ يَكون مُبَيِّنًا لِكُلّ شيء ومنها السُّنَّة ، وليس في ذلك إنقاص لِمرتبته أو جَعْله تابعًا كما ادَّعَيْتُمْ .

الوجه الثاني: أنّ دليلكم مَبْنِيّ على أنّ مرتبة القرآن خلاف مرتبة السُّنَّة ، حتى وإنْ سَلَّمْنَا جدلًا بها فإنّ القويّ يُخَصِّص الأضعف ، كيْف وهُمَا يرجعان إلى مَصْدَر واحد وهو الوحي ؛ فإنّه يجوز حينئذٍ أنْ يُخَصِّص كُلّ منهما الآخَر (2) .

رابعًا - تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في تخصيص السُّنَّة بالكتاب يُمْكن التَّوَصُّل إلى ما يلي:

1-أنّ الأَوْلى التعبير عن هذه المسألة ( هذا المطلب ) بـ"تخصيص السُّنَّة بالكتاب"؛ لِيَعُمّ السُّنَّة المتواترة وخبر الآحاد .

2-أنّ المذهب الثاني المانع لِتخصيص السُّنَّة بالكتاب بَنَى دليلَيْه على أنّ

(1) سورة النحل مِن الآية 89

(2) يُرَاجَع: العدّة 2/572 والتمهيد لِلكلوذاني 2/115 والواضح 3/393 والإحكام لِلآمدي 2/321 322

مرتبة السُّنَّة دون مرتبة القرآن ، والسُّنَّة مهمّتها بيان القرآن ، ومنه التخصيص ، وليس العكس .

واتَّضَح أنّ بيان السُّنَّة لِلقرآن لا يَتعارض مع تخصيصه لها ولا يُنْقِص مِن مرتبته كما تَقَدَّم .

3-أنّ المذهب الأول القائل بجواز تخصيص عموم السُّنَّة بالكتاب هو الأَوْلى بالقبول والترجيح ؛ لِسلامة أدلّته مِن المناقَشة والترجيح ، وعدم سلامة أدلّة المذهب الثاني مِن ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت