فهرس الكتاب
وأَرَاه تعبيرًا عامًّا ، يَشْمَل كُلّ تخصيص لَفْظِيّ كتابًا وسُنَّةً ؛ فهو غيْر مانِع مِن دخول تخصيص الكتاب بالكتاب أو الكتاب بالسُّنَّة أو بالعكس .
والأَوْلى عندي: التعبير الأول ، وهو تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة ؛ لِمَا يلي:
1-شموله جميع أقسام تخصيص السُّنَّة الأربعة: المتواترة بمِثْلها ، وخبر الواحد بمِثْله ، والمتواترة بخبر الواحد ، والعكس .
2-أنّ التعبير الثاني ( تخصيص السُّنَّة المتواترة بالمتواترة ) يَجْعَل وقوع هذا النّوع نادرًا وقليلًا ..
(1) المحصول 1/429
(2) شَرْح تنقيح الفصول /206
(3) البحر المحيط 3/361
(4) إرشاد الفحول /158
(5) المستصفى /246
وما أَحْلَى هذا الكلام لِلقرافي ـ رحمه الله تعالى ـ في هذا المقام ـ مع أنّه مِن المُعَبِّرين به ـ:"وتصوير هذه المسألة في السُّنَّتَيْن المتواترتيْن في زماننا عَسُر ؛ فإنّ التواتر في الأحاديث قَلّ في زماننا أو انْقَطَع ؛ لِقِلّة العناية برواية الحديث ، ولم يَبْقَ فيها إلا ما يفيد الظّنّ ، حتى قال بعض الفقهاء: ليس في السُّنَّة متواتر إلا قوله - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات } (1) ، وعند التحقيق لا نَجِده متواترًا عندنا"ا.هـ (2) .
3-أنّه على فَرْض ندرة وقوع السُّنَّة المتواترة فإنّا يُمْكِن أنْ نقول قول بعضهم: إنّ بعضًا مِن أخبار الآحاد كانت متواترةً بالنسبة لِلصحابة - رضي الله عنهم - وفي زمنهم ، ولِذا فإنّها قدْ أَخَذَتْ شكلًا مِن المتواتر في زمن مُعَيَّن .
4-أنّ الكثرة مِن السُّنَّة أخبار آحاد ، وحَصْر تخصيص السُّنَّة في السُّنَّة المتواترة يُخْرِجها ، وفيها أحكام كثيرة دَخَلها التخصيص ، وهو رحمة ويُسْر في التشريع ، وعدم إدخال التخصيص فيها يَحْرِم المُسْلِم مِن ذلك ، ولِذا كان هو الأَوْلى في التعبير عن هذه المسألة .
ثانيًا - مذاهب الأصوليّين في تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة وأدلّتهم: