فهرس الكتاب
اخْتَلَف الأصوليّون في تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة على مذاهب ، حَصَرْتُها في ثلاثة:
المذهب الأول: جواز تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة .
وهو ما عليه الجمهور (3) ، واختاره الشيرازي (4) وأبو الحسين
(1) أَخْرَجه البخاري في كتاب بَدْء الوحي: باب بَدْء الوحي برقم ( 1 ) وأبو داود في كتاب الطلاق: باب فيما عني به الطلاق والنِّيّات برقم ( 1882 ) وابن ماجة في كتاب الزهد: باب النِّيَّة برقم ( 4217 ) ، كُلّهم عن عُمَر بن الخطّاب - رضي الله عنه - .
(2) شَرْح تنقيح الفصول /206
(3) يُرَاجَع مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/148 ، 149
(4) اللُّمَع /18
البصري (1) والغزالي (2) والآمدي (3) وابن السمعاني (4) رحمهم الله تعالى .
واحْتَجّوا لِذلك بأدلّة ، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - { فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْر } (5) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (6) صَدَقَة } (7) ..
وجْه الدلالة: أنّ الحديث الأول أَوْجَب الزكاة ( العُشْر ) في كُلّ ما سقت السماء أيًّا كان قَدْره خمسة أَوْسُق أو دُونه ، فهو حُكْم عامّ في وجوب العُشْر في كُلّ زَرْع سَقَتْه السماء دون تحديد قَدْر مُعَيَّن أو نِصَاب له ..
وأنّ الحديث الثاني قَصَر عموم هذا الحُكْم على ما بَلَغ خمسة أَوْسُق ، أمّا ما دُونها فلا زكاة فيه ، وهذا هو التخصيص بعَيْنه ، فدَلّ ذلك على وقوع تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة ، وهو خَيْر دليل على الجواز (8) .
(1) المعتمد 1/255
(2) المستصفى /246
(3) الإحكام 2/321
(4) قواطع الأدلّة 1/374