الصفحة 142 من 267

وجْه الدلالة: أنّ الله عَزّ وجَلّ أَوْجَب على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بيان وتفصيل ما نزل مِن القرآن ، فتَكون السُّنَّة مُبَيِّنَةً لِلقرآن ، والتخصيص نَوْع مِن البيان ولو جاز تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة لَكانت مُبَيِّنَةً لها وليس لِلقرآن ، وهو مُناقِض لِلآية ومُخالِف لها ، ومُخالَفة القرآن ممنوعة ، ولِذا كان تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة ممنوعًا وغيْر جائز .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّه مُعارَض بقوله تعالى في صفة القرآن الكريم { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنًا لِّكُلّ شَىْء } (4) ، وإذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب ـ وإنْ كان تبيانًا ـ فكذلك يجوز تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة وإنْ كانت مُبَيِّنة (5) .

الوجه الثاني: سَلَّمْنَا ـ جَدَلًا ـ بأنّ ظاهِر الآية جَعْل السُّنَّة مُبَيِّنَةً لِلقرآن ، لكنّ هذا لا يَمْنَع مِن أنْ يُبَيِّن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِلناس ما وَرَد في الكتاب وكذا ما وَرَد على لسانه - صلى الله عليه وسلم - مِن السُّنَّة المطهّرة ؛ فكلاهما مَرْجِعه إلى الله تعالى (6) .

(1) يُرَاجَع: شَرْح الكوكب المنير 3/366 وقواطع الأدلّة 1/374

(2) يُرَاجَع مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/148

(3) سورة النحل مِن الآية 44

(4) سورة النحل مِن الآية 89

(5) يُرَاجَع: قواطع الأدلّة 1/374 والإحكام لِلآمدي 2/321

(6) يُرَاجَع المعتمد 1/255

المذهب الثالث: التَّوَقُّف .

وهو قول القاضي أبي بَكْر الباقلاّني رحمه الله تعالى ، ونَسَبه الشيرازي رحمه الله تعالى لِبعض أهْل الظاهر (1) ، ونَسَبه الغزالي رحمه الله تعالى إلى قوْم (2) ، وحُكِي ـ أيضًا ـ عن داود الظاهري رحمه الله تعالى (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت