الصفحة 143 من 267

واحْتَجّوا لِذلك بدليل واحد ، مفاده: أنّه إذا وَرَد دليلان أحدهما عامّ والآخَر خاصّ وتَعَذَّر الجَمْع بَيْنهما ولا يوجَد مُرَجِّح لِواحد منهما ؛ وحينئذٍ فإمّا أنْ يعمل بالعامّ دون الخاصّ أو العكس ، وهذا ترجيح بِلا مُرَجِّح ، وهو غيْر جائز ، لِذا وَجَب التَّوَقُّف حتى يَظْهَر دليل مُرَجِّح لِلعمل بواحد منهما ( التخصيص ) ، ونظرًا لأنّ الدّليليْن مِن السُّنَّة أحدهما عامّ والآخَر خاصّ ولا مُرَجِّح لِذا وَجَب التَّوَقُّف حتى يَظْهَر دليل يُرَجِّح العمل بهما (4) .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم عدم وجود المُرَجِّح لِلعمل بواحد منهما ، وإنّما وُجِد المُرَجِّح ، وهو: أنّ العمل بالخاصّ ـ أيْ تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة ـ فيه إعمال لِلدّليليْن ، وهذا أَوْلى مِن التَّوَقُّف ؛ لأنّ فيه تَرْكًا لهما أو إعمال أحدهما دُون الآخَر ، والإعمال أَوْلى مِن الإبطال (5) .

ثالثًا - تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في تخصيص السُّنَّة

(1) اللُّمَع /18

(2) المستصفى /246

(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 3/361 وإرشاد الفحول /158

(4) يُرَاجَع المستصفى /246

(5) يُرَاجَع: اللُّمَع /19 والإحكام لِلآمدي 2/318 وقواطع الأدلّة 1/370

بالسُّنَّة يُمْكِن التَّوَصُّل إلى ما يلي:

1-أنّ التعبير عن هذه المسألة ( هذا المطلب ) بـ ( تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة ) هو الأَوْلى بالقبول ؛ لِمَا تَقَدَّم .

2-أنّ المذْهبيْن الثاني والثالث لم تَسْلَمْ أدلّتهما مِن المناقَشة والاعتراض ، الأمرَ الذي يُبْعِدهما عن الترجيح والاختيار .

3-أنّ المذهب الأول القائل بجواز تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّة هو الأَوْلى بالترجيح والاختيار ؛ لِقوّة أدلّته المدعمة بالوقوع ، وهو خيْر دليل على الجواز ، كما أنّها سلمَت مِن المناقَشة والاعتراض ، إضافةً إلى ضَعْف أدلّة المذْهبيْن الآخَريْن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت