الصفحة 144 من 267

المطلب الثالث

التخصيص بإقراره - صلى الله عليه وسلم - (1)

والحديث في هذا المطلب يُمْكن تقسيمه على النحو التالي:

1-تحرير محلّ النزاع وشروط التقرير المُخَصّص .

2-مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم .

3-تعقيب وترجيح .

وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها:

أوّلًا - تحرير محلّ النزاع وشروطه:

لقدْ وَقَفْتُ لِلأصوليّين في هذا المقام على عدّة مَنَاحٍ واتّجاهاتٍ ، قسمْتُها وحَصَرْتُها في أربعة:

المنحى الأول: لِلبيضاوي ـ رحمه الله تعالى ـ ومَن تَبِعه (2) ..

وهؤلاء جعلوا تقرير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - واحدًا مِن المُكَلَّفين على خلاف مقتضى العموم له تَعَلُّقان:

الأول: في حقّ الشخص المُقَرّ .

والحُكْم في حقّه يَخْتَلِف بَيْن وقْت العمل وبَيْن ما بَعْده: فإنْ كان في وقْت العمل كان التقرير في حقّه تخصيصًا ، وإنْ كان بَعْد وقْت العمل به

(1) والإقرار والتقرير هو: السكوت عند رؤية فاعِل يَفْعَل الفعل مع القدرة على المنع .. فواتح الرحموت 1/354

(2) يُرَاجَع: المنهاج مع شَرْحه 1/420 - 422 والإبهاج 2/182 والبحر المحيط 3/389 ونهاية السول 2/128 ، 129 ومناهج العقول 2/128 ، 129 وأصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/318 ، 319

كان نسخًا .

الثاني: في حقّ غيْر الشخص المُقَرّ ( أي المُسْلِمين جميعًا ) ..

والحُكْم الثابت بتقريره - صلى الله عليه وسلم - إمّا أنْ يَثْبُت مساواتهم لِلشخص المُقَرّ بنَصّ أو قياس أو لا ..

فإنْ ثبت مساواتهم له: وحينئذٍ يَرْتَفِع حُكْم العامّ عن الباقي أيضًا ، ويَكون نسخًا كُلِّيًّا لِلعموم .

وإنْ ثبت عدم المساواة بأنْ خالَف فَرْد: كان تخصيصًا: كما لو قال"لا تَقْتُلوا المُسْلِمين"، وقدْ رَأَيْنَا أنّ شخصًا قَتَل مُسْلِمًا وأَقَرّه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فيُعْلَم أنّ ذلك المقتول كان يجوز لِكُلّ أحد قتْله (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت