فهرس الكتاب
وهؤلاء جَعَلوا تقرير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَصِّصًا لِلعموم مُطْلَقًا ، سواء كان في حقّ الشخص المُقَرّ أو في حقّ غيْره ، وُجِدَتْ علّة مشتركة بَيْن المُقَرّ له وغيْره أم لم توجَد .
وهو اختيار الشيرازي (2) والآمدي (3) وابن قدامة (4) وابن السبكي (5) رحمهم الله تعالى .
(1) يُرَاجَع مُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/354
(2) اللُّمَع /20
(3) الإحكام 2/331
(4) روضة الناظر 1/733
(5) جَمْع الجوامع مع البناني 2/31 ، 32
ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح ـ فيما أَرَى والله أَعْلَم ـ: أنّ المَناحي الثلاثة الأولى تَكاد تَكون مُتَّفِقةً في أنّ التقرير لا يُخَصَّص به غيْر المُقَرّ إلا بدليل ، ولِذا يُصْبِح هذا هو محلّ النزاع بينها وبَيْن المنحى الأخير ..
لكنْ وَجَدْنَا مذهبًا يُنْكِر التخصيص بتقريره - صلى الله عليه وسلم - بالمَرّة ، ولِذا كان محلّ النزاع هو التخصيص بتقريره - صلى الله عليه وسلم - مُطْلَقًا ، لِلمُقَرّ أو لِغَيْره ، وُجِد دليل لِمساواة الغيْر لِلمُقَرّ أم لم يوجَد .
أمّا شَرْط التقرير المُخَصِّص:
فأَرَى أنّه يُمْكِن حَصْره في: عدم إنكاره - صلى الله عليه وسلم - واحدًا مِن أُمّته على فِعْل فَعَله بَيْن يديْه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا الإنكار غالبًا لا يَكون إلا بَعْد عِلْم أو بحضْرته - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا ما أرتضيه شَرْطًا وحيدًا لِتقريره - صلى الله عليه وسلم - .
أمّا ما اشْتَرَطه بعض الأصوليّين مِن عدم الغفلة والذهول عنه (1) والقدرة على الإنكار وأنْ لا يعلم مِن الفاعل الإصرار على الفعل (2) ففيها نظر وتَرَدُّد منّي في قبولها .
ثانيًا - مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم:
اخْتَلَف الأصوليّون في التخصيص بتقرير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - على مذاهب ، حَصَرْتُها في ثلاثة:
الأول: جواز التخصيص مُطْلَقًا .
الثاني: عدم التخصيص بالتقرير في حقّ الغيْر إلا بدليل .