فهرس الكتاب
قُلْتُ: وحديث { قَوْلِي لاِمْرَأَة ... } أَخرَجه جَمْع مِن أئمّة الحديث: كمالك والنسائي والترمذي وابن حبّان والحاكم والطبري وغيرهم .
وجْه الدلالة ( لِلباحث ) : أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَيَّن لنا أنّ حُكْمه لِواحد مِن أُمَّته هو حُكْم لِلمُسْلِمين جميعًا ، وإقراره - صلى الله عليه وسلم - كذلك لِواحد مِن أُمّته يَكون حُكْمًا لِلجماعة ، وقدْ ثَبَت أنّ هذا يُعَدّ تخصيصًا في حقّ الفاعل ، فهو كذلك تخصيص في حقّ غيْره ، فدَلّ ذلك على أنّ التقرير يُخَصَّص به العموم مُطْلَقًا في حقّ الفاعل وفي حقّ غيْره ، وُجِدَتْ عِلّة أم لم تُوجَد .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ هذا الحديث اخْتَلَفوا في صِحّته ، وإذا كان كذلك كان التقرير مُخَصِّصًا لِلمُخالف ( لِلفاعل ) فقط دون غيْره مِن المُسْلِمين ، ولا يَصْلُح دليلًا لِتعدية الحُكْم بالإقرار إلى غيْر الفاعل .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وأَرَى أنّ هذه المناقَشة يُمْكِن رَدّها: بأنّا سَلَّمْنَا بعدم صحّة الحديث ؛ لكنّ معناه ثابت وصحيح وفْق النصوص العامّة التي تَجْعَل حُكْم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِواحد مِن الأُمَّة طالما أنّه لم يَخُصّ به ذلك الواحد فهو عامّ لِلأُمّة جَمْعاء { وَمَا ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } (1) .
الوجه الثاني: أنّ هذا الحديث حتى ولو ثَبَتَتْ صِحّته فإنّه مخصوص إجماعًا بما عُلِم فيه عدم الفارق ؛ لاختلاف المُكَلَّفين في بعض الأحكام ، وهَهُنَا لم يُعْلَمْ عدم الفارق ؛ لأنّ الكلام فيما لا يُعْلَم فيه الجامع (2) .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وأَرَى أنّ هذه المناقَشة مردودة ؛ لأنّها مَبْنِيّة على أنّ محلّ النزاع هو
(1) سورة الحشر مِن الآية 7