الصفحة 150 من 267

مِن مصنَّفاته: شرْح"منهاج الوصول"المعروف بـ"أصول الفقه"، وهو مصنَّف يَمتاز بأنّه الأفضل منهجًا وأسلوبًا وعَرْضًا ، مِمَّا جَعَلَه مرجعًا لا يَستغني عنه أيّ أصوليّ ، كما أنّ له شرحًا على"تيسير التحرير"لابن الهمام تدريسًا وإملاءً لِطُلاّب العِلْم .

تُوُفِّي بالقاهرة سَنَة 1407 هـ = 1987 م .

(6) أصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/319

وأراها نسبةً فيها نظر ، وقدْ يَكون مَرْجعه عبارة ابن الحاجب رحمه الله تعالى:"مسألة: الجمهور إذا عَلِم - صلى الله عليه وسلم - بفِعْل مُخالِف فلم يُنْكِرْه كان مُخَصِّصًا لِلفاعل ، فإنْ تَيَيَّن معنى حُمِل عليه موافَقةً بالقياس أو بـ { حُكْمِي عَلَى الْوَاحِد ... } ، لنا: أنّ سكوته دليل الجواز ، فإنْ لم يتبيَّن فالمختار لا يَتَعَدَّى ؛ لِتَعَذُر دليله"ا.هـ (1) ..

والعبارة كما تَرَى في هذه النسبة محلّها هو حُكْم التخصيص بالتقرير في حقّ الفاعل ؛ بدليل: قوله"لنا: أنّ سكوته دليل الجواز".

واحْتَجّوا لِذلك: بأنّ التقرير لا صيغة له ، فلا يقع في مقابَلة ما له صيغة ، فلا يَكون مُخَصِّصًا لِلعموم إلا بدليل ، وهو إمّا أنْ يَكون التقرير مَبْنِيًّا على علّة ، وحينئذٍ يُحْمَل على الفاعل مَن يوافِقه في العِلّة ، وإمّا بحديث { حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَة } (2) .

أمّا إذا لم يبين المعنى أو العِلّة ولم يثبت صحّة الحديث: فلا يَكون التقرير مُخَصِّصًا في حقّ غيْر الفاعل ؛ لِعدم وجود الجامع أو الدليل .

مناقَشة هذا الدليل:

ويُمْكِن مناقَشة هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ الحديث الذي اسْتَنَدْتُمْ إليه في تعميم التخصيص بالتقرير فيه كلام في صِحّته ، حتى وإنْ سَلَّمْنَا بصحّته فإنّ الحُكْم يَرْتَفِع عن الباقين أيضًا ، وحينئذٍ يَكون نسخًا لا تخصيصًا في حالة عدم بقاء فَرْد واحد مِن هذا العموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت