فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أنّ دليلكم يَجْعَل أحكام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قاصرةً على صاحِب
(1) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/151
(2) سبق تخريجه .
الواقعة إلا إنْ وُجِدَتْ علّة أو دليل ، والعكس هو الصحيح ؛ فلا تقصر ولا تخصّ أحدًا بحُكْم إلا بدليل ، وهو قوْل يَرُدّ الكثرة مِن الأحكام الواردة في السُّنَّة التي لا يَتَوَفَّر فيها هذا الشَّرْط (1) .
المذهب الثالث: عدم جواز التخصيص بتقريره - صلى الله عليه وسلم - .
نَسَبه الآمدي لِطائفة شاذّة (2) ، ونَسَبه السالمي إلى البعض (3) .
وهذا المذهب لم أَقِفْ له على حُجّة أو دليل ، لكنْ يُمْكِن أنْ يُسْتَدَلّ له بما يلي: أنّ التقرير لا صيغة له ، فلا يقع في مقابَلة ما له صيغة وهو العموم ، وإذا كان كذلك فلا يُخَصَّص به العموم (4) .
مناقَشة هذا الدليل:
ويُمْكِن مناقَشة هذا الدليل وهذا المذهب: بأنّ قولكم يُبْطِل أحد أقسام السُّنَّة التي نستقي منها الأحكام: سُنَّة قوليّة ، وسُنَّة فِعْلِيّة ، وسُنَّة تقريريّة ..
إضافةً إلى أنّ الجميع سَلَّموا بأنّ التقرير في حقّ الفاعل يَكون تخصيصًا وقَصْرا في حقّه لِلعموم .
كما أنّ عموم الأحكام هو الأصل إلا إنْ وُجد المُخَصِّص ، وهُنَا لم يوجَد المُخَصِّص ، فكان الحُكْم الصادر بتقريره - صلى الله عليه وسلم - مُخَصِّصًا لِلعموم في حقّ الفاعل وفي حقّ غيْره .
(1) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ والمنهاج مع نهاية السول 2/128 ، 129 وشَرْح تنقيح الفصول /210 وفواتح الرحموت مع مُسَلَّم الثبوت 1/354 والإحكام لِلآمدي 2/322 وشَرْح طلعة الشمس1/157 وشَرْح المنهاج 1/421 ، 422
(2) الإحكام 2/331
(3) شَرْح طلعة الشمس 1/157
(4) يُرَاجَع الإحكام لِلآمدي 2/332
ثالثًا - تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في التخصيص بتقريره - صلى الله عليه وسلم - يُمْكِن التَّوَصُّل إلى ما يلي: