فهرس الكتاب
1-أنّ المذهب الثاني المُشْتَرِط لِتخصيص التقرير لِلعموم في حقّ غيْر الفاعل وجود عِلّة أو دليل يُضَيِّق واسعًا ويُخالِف الأصول العامّة التي تَجْعَل حُكْم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عامًّا لِكُلّ مُسْلِم إلا ما وَرَد دليل على تخصيصه ، ولِذا تَرَدَّدْتُ في اختياره .
2-أنّ المذهب الثالث مذهب لا يُعْرَف له صاحِب ، وتلك أمَارة الضَّعْف والبُعْد عن الترجيح والاختيار .
3-أنّ المذهب الأول القائل بجواز التخصيص بتقرير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مُطْلَقًا لِلفاعل ولِغيْره ـ وُجِدَت عِلّة أو لم توجَد ـ هو الأَوْلى بالقبول والترجيح ؛ لِمَا يلي:
-قُوّة حُجّته ، وسلامة أدلّته مِن المناقَشة والاعتراض .
-ضَعْف أدلّة وحُجَج المذاهب الأخرى ، وعدم سلامتها مِن المناقَشة والاعتراض .
ويعجبني في هذا المقام قول الشيرازي رحمه الله تعالى ، وهو:"وأمّا الإقرار: فيجوز التخصيص به: كما رَأَى قيسًا (1) يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الفجر بَعْد الصبح فأَقَرّه عليه (2) ، فيُخَصّ به نَهْيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بَعْد"
(1) قيس بن عمرو: هو الصّحابيّ الجليل قيْس بن عمرو بن سهْل بن ثعلبة الأنصاري - رضي الله عنه - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة .
الإصابة 5/491
(2) أَخْرَجه الترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء فيمَن تَفُوته الركعتان قَبْل الفجر يُصَلِّيهما بَعْد الفجر برقم ( 387 ) وأحمد في باقي مُسْنَد الأنصار برقم ( 22643 ) وابن خزيمة في =
الصبح (1) لأنّه لا يجوز أنْ يَرَى مُنْكَرًا فيُقِرّ عليه ، فلَمّا أَقَرّه دَلّ على جوازه" (2) ."
= صحيحه 2/164 ، كُلّهم عن قَيْس بن عمرو - رضي الله عنه - .