فهرس الكتاب
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ تَرْك الصحابة - رضي الله عنهم - لِقوْله لِوجود النَّصّ ، وأمّا تَرْكه لِلعموم فإنّه إذا قال قولًا فهو عن دليل: إمّا نَصّ أو قياس أو عموم ، والنَّصّ والقياس يُخَصَّص بهما العموم ، والعموم إذا عارَض العموم لم يُتْرَكْ به ، بلْ يُعْدَل إلى الترجيح .
الدليل الثاني: أنّ العموم حُجّة ، فلا يُخَصّ بفتوى الصّحابيّ كسائر التابعين ، وإلا إنْ خَصَّصْناه به لأَجَزْنَا تخصيصه بقول التابعين ومَن بَعْدهم ، ولم يَقُلْ بذلك أحد .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم مساواة الصحابة لِمَن بَعْدهم في ذلك ؛ فلا خلاف بَيْن العلماء في أنّ قول التابعين ومَن بَعْدهم ليس حُجّةً ،
(1) المُخَابَرة: المُخَابَرَة والمُزَارَعَة عند الجمهور بمعنى واحد .. الموسوعة الفقهيّة 36/239
وهي دَفْع الأرض إلى مَن يَزْرعها بجزء مِن الزرغ .. الكافي 2/167
(2) رافع بن خديج: هو الصّحابيّ الجليل رافع بن خَدِيج بن رافع الأنصاري الأوسي - رضي الله عنه - ، استصغره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوْم بدْر فَرَدّه ، وأجازه يوْم أُحُد ، وشَهِد الخندق وغيْرها ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 74 هـ .
الإصابة 1/495 والاستيعاب 1/495
(3) أَخْرَجه النسائي في كتاب الأيمان والنذور: باب ذِكْر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء =
وإنّما الخلاف في قول الصّحابيّ ؛ لِشرف صُحْبتهم (1) .
والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول ، وهو جواز تخصيص العموم بقول الصّحابيّ بشَرْطيْن:
الأول: انتشار هذا القول .
الثاني: أنْ لا يعلَم له مُخالِف .
لأنّه في هذه الحالة وبهذين الشَّرْطيْن يَكْتَسِب حُجَّةً وقُوّةً تَجْعَله في منزلة الإجماع .