الصفحة 158 من 267

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ تَرْك الصحابة - رضي الله عنهم - لِقوْله لِوجود النَّصّ ، وأمّا تَرْكه لِلعموم فإنّه إذا قال قولًا فهو عن دليل: إمّا نَصّ أو قياس أو عموم ، والنَّصّ والقياس يُخَصَّص بهما العموم ، والعموم إذا عارَض العموم لم يُتْرَكْ به ، بلْ يُعْدَل إلى الترجيح .

الدليل الثاني: أنّ العموم حُجّة ، فلا يُخَصّ بفتوى الصّحابيّ كسائر التابعين ، وإلا إنْ خَصَّصْناه به لأَجَزْنَا تخصيصه بقول التابعين ومَن بَعْدهم ، ولم يَقُلْ بذلك أحد .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم مساواة الصحابة لِمَن بَعْدهم في ذلك ؛ فلا خلاف بَيْن العلماء في أنّ قول التابعين ومَن بَعْدهم ليس حُجّةً ،

(1) المُخَابَرة: المُخَابَرَة والمُزَارَعَة عند الجمهور بمعنى واحد .. الموسوعة الفقهيّة 36/239

وهي دَفْع الأرض إلى مَن يَزْرعها بجزء مِن الزرغ .. الكافي 2/167

(2) رافع بن خديج: هو الصّحابيّ الجليل رافع بن خَدِيج بن رافع الأنصاري الأوسي - رضي الله عنه - ، استصغره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوْم بدْر فَرَدّه ، وأجازه يوْم أُحُد ، وشَهِد الخندق وغيْرها ..

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 74 هـ .

الإصابة 1/495 والاستيعاب 1/495

(3) أَخْرَجه النسائي في كتاب الأيمان والنذور: باب ذِكْر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء =

وإنّما الخلاف في قول الصّحابيّ ؛ لِشرف صُحْبتهم (1) .

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول ، وهو جواز تخصيص العموم بقول الصّحابيّ بشَرْطيْن:

الأول: انتشار هذا القول .

الثاني: أنْ لا يعلَم له مُخالِف .

لأنّه في هذه الحالة وبهذين الشَّرْطيْن يَكْتَسِب حُجَّةً وقُوّةً تَجْعَله في منزلة الإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت