فهرس الكتاب
وفي ذلك يقول ابن السمعاني رحمه الله تعالى:"فاعلم أنّ ما ظَهَر إجماعهم عليه يجوز تخصيص العموم به ؛ لأنّه يَكون إجماعًا ، فيجوز تخصيص العموم به ، وأمّا إذا ظَهَر القول في الحادثة مِن أحدهم ولم يَظْهَرْ مِن أحد منهم خلافه ولا وفاق معه: فإنْ حصل إجماعًا لانتشاره جاز تخصيص العموم به"ا.هـ (2) .
الضرب الثاني: التخصيص بمذهب الراوي .
والمراد به: مُعارَضة الصّحابيّ لِعموم الخبر الذي رواه: فهَلْ يُعَدّ ذلك تخصيصًا ؟ أو بعبارة أخرى: هلْ يجوز ذلك أم لا ؟
أمّا مُعارَضة غيْر الصّحابيّ فلا يتأتى فيه الخلاف ؛ لأنّ قوله ليس حُجّة (3) .
أمثلة ذلك:
المثال الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
= الأرض برقم ( 3856 ) وابن ماجة في كتاب الأحكام: باب المُزَارَعة بالثلث والربع برقم ( 2441 ) وأحمد في مُسْنَد بني هاشم برقم ( 1983 ) .
(1) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/120 والعدّة 2/581 ، 582 والواضح 3/399
(2) قواطع الأدلّة 1/379
(3) يُرَاجَع: شَرْح تنقيح الفصول /219 والبحر المحيط 3/403
قال { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه } (1) وقدْ رُوِي عنه أنّ المرأة إذا ارْتَدَّتْ تُحْبَس ولا تُقْتَل (2) ؛ فقوله أو مذهبه يُعَدّ تخصيصًا لِعموم الحديث الذي رواه (3) .
المثال الثاني: حديث ابن عُمَر رضي الله عنهما { الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا } (4) ، وقال:"التَّفَرُّقُ بِالأَبْدَانِ خَاصّة" (5) ؛ فقوله رضي الله عنهما يُعَدّ تخصيصًا لِعموم الحديث الذي رواه (6) .
المثال الثالث: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - { فِي الإِنَاءِ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعا } (7) ، وقدْ رُوِي عنه أنّه يُغْسَل ثلاثًا (8) ؛ فعُدّ ذلك تخصيصًا لِعموم