فهرس الكتاب
وقدْ أجاب بعضهم عن ذلك: بأنّ الحديث عامّ في الكلب ؛ لأنّه شامِل لِكَلْب الحراسة وكَلْب الزراعة وكَلْب الصيد ، وقدْ كان أبو هريرة - رضي الله عنه - لا يَغْسِل الإناء سبعًا مِن كَلْب الزراعة ، بلْ كان يَغْسِله ثلاثًا فقط ، ومِن هُنَا كان التمثيل بالحديث مُطابِقًا وداخلًا في موضوعنا (4) .
مذاهب الأصوليّين في التخصيص بمذهب الراوي:
اخْتَلَف الأصوليّون في تخصيص عموم الخبر بقول الراوي أو مَذْهَبه على مذاهب:
المذهب الأول: عدم جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب الراوي .
المذهب الثاني: جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب الراوي .
المذهب الثالث: أنّه إنْ وُجِد ما يقتضي تخصيصه به لم يُخَصّ بمذهب الراوي ، بل به إن اقْتَضَى نظر الناظر فيه ذلك ، وإلا خُصّ بمذهب الراوي .
(1) يُرَاجَع: المحصول 1/450 والمنهاج مع نهاية السول 2/130
(2) الإسنوي: هو أبو محمد عبد الرحيم بن الحَسَن بن علِيّ بن عُمَر بن علِيّ بن إبراهيم القرشي الشافعي رحمه الله تعالى ، وُلِد بإسنا سَنَة 704 هـ .
مِن تصانيفه: المبهمات على الروضة ، الأشباه والنظائر ، التمهيد ، نهاية السول .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 772 هـ .
الدرر الكامنة 2/354 والفتح المبين 2/193 ، 194
(3) يُرَاجَع نهاية السول 2/133
(4) يُرَاجَع أصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/324 ، 325
وهو مذهب القاضي عبد الجبار المعتزلي رحمه الله تعالى .
المذهب الرابع: أنّ الصّحابيّ إذا كان مِن الأئمّة وعَمِل بخلاف ما رَوَى كان دليلًا على نَسْخ الخبر .
حكاه القاضي أبو بَكْر عن عيسى بن أبّان رحمهما الله تعالى (1) .
ولَمّا كان المذهبان الثالث والرابع لم يَتَعَرَّضْ لِذِكْرهما الكثرة مِن الأصوليّين فقد اكْتَفَيْتُ بتفصيل القول في المذْهبيْن المشْهوريْن عندهما: الأول والثاني ..
المذهب الأول: عدم جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب الراوي .