فهرس الكتاب
وهو ما عليه الجمهور (2) ، واختاره الشيرازي (3) وإمام الحرميْن (4) والباجي (5) وأبو يعلى (6) والبزدوي والسرخسي (7) ، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد (8) .
واحْتَجّوا لِذلك بأدلّة ، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ لَفْظ العموم حُجّة ؛ لأنّه مِن ألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والصّحابيّ قدْ يُورِد التخصيص برأيه ، وإذا كان كذلك فلا يجوز رَدّ ألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - برأي رآه الصّحابيّ ، ولِذا فتخصيص عموم الخبر بمذهب راويه لا يجوز .
(1) يُرَاجَع البحر المحيط 3/400 ، 401
(2) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/151
(3) اللُّمَع /20
(4) البرهان 1/430
(5) إحكام الفصول /268
(6) العدّة 2/589
(7) يُرَاجَع: أصول السرخسي 2/5 وتيسير التحرير 1/71 وأصول البزدوي مع كَشْف الأسرار 3/138
(8) الإحكام لِلآمدي 2/333
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ الصّحابيّ إذا لم يَقُلْ"هذا مِن رأْيِي"وَجَب حَمْله على التوقيف .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقدْ رُدَّتْ هذه المناقَشة: بأنّها مُعارَضة بما إذا لم يَقُل الصّحابيّ أنّه عن توقيف وَجَب حَمْله على أنّه مِن رأْيه ، وهذا ليس ببعيد ؛ لأنّ الصّحابيّ يَعْتَقِد جواز تخصيص العموم بالقياس (1) .
الدليل الثاني: أنّ مُخالَفة الراوي لِلخبر الذي رواه يَحتمل أقسامًا ثلاثةً: طرفيْن وواسطة ..
أمّا الطرف الأول ( وهو الإفراط ) : فهو أنْ يقال: الراوي عالِم بالضرورة أنّه - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك العامِّ الخاصَّ: إمّا لِخبر قاطِع يقتضي ذلك ، أو لِشيء مِن قرائن الأحوال .
وهذا الاحتمال يعارِضه: أنّه لو كان كذلك لَوَجب على الراوي أنْ يُبَيِّن ذلك ؛ إزالةً لِلتهمة عن نَفْسه والشبهة .
وأمّا الطرف الثاني ( وهو التفريط ) : فهو أنْ يقال: إنّه تَرَك العموم بمُجَرَّد الهوى .