فهرس الكتاب
وهو مُعارَض: بأنّ الظاهر مِن عدالته خلافه .
وأمّا الطرف الثالث ( وهو الواسطة ) : فهو أنّه خالَفه بدليل ظَنّه أَقْوَى منه إما محتمل أو قياس ، وذلك الظَّنّ يحتمل أنْ يَكون خطأً ويحتمل أنْ يَكون صوابًا ، وإذا تَعارَضَتْ الاحتمالات في مُخالَفة الراوي لِعموم الخبر الذي رواه وَجَب تَساقُطها والرجوع إلى العموم (2) .
(1) إحكام الفصول /268 ، 269 بتصرف .
(2) المحصول 1/450 ، 451 بتصرف .
المذهب الثاني: جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب الراوي .
وهذا المذهب نَسَبه القرافي رحمه الله تعالى إلى الإماميْن مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما (1) ..
وفيها نظر وتَرَدُّد في التسليم بها ؛ لأنّ الثابت عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - خلاف ذلك ؛ وربّما يَكون قولًا آخَر له ، أمّا الإمام مالك - رضي الله عنه - فلم أَقِفْ على مَن نَسَبه إليه سِوَى القرافي .
ونَسَبَت الكثرة مِن الأصوليّين هذا المذهب إلى الحنفيّة والحنابلة (2) ..
وأَرَى أنّ في قبول هذه النسبة نظرًا وتَرَدُّدًا ؛ لِسببيْن:
السبب الأول: أنّ الحنابلة مع الجمهور في عدم جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب راويه في أَصَحّ الروايتيْن عندهم .
ودليل ذلك: ما ذَكَره أبو يعلى ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"فإنْ تَرَك الراوي لَفْظ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وعَمِل بخلافه وَجَب العمل بلفْظ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يُؤَثِّر فيه مُخالَفة الراوي له في أَصَحّ الروايتيْن"ا.هـ (3) .
وما ذَكَره ابن عقيل ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"فإنْ تَرَك الراوي لفْظ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وعَمِل بخلافه مُتَأَوِّلًا لم يَكُنْ تَرْكه لِلظاهر معمولًا به ويعمل بالظاهر ، وفيه رواية أخرى: لا يجب العمل به إذا خالَفه الراوي"ا.هـ (4) .
وفي"المسوّدة":"فإنْ خالَف الصّحابيّ صريح لَفْظ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"