فهرس الكتاب
(3) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/333 والتبصرة /149 ، 150 وشَرْح تنقيح الفصول /209 ونهاية السول 2/133 ومُسَلَّم الثبوت 1/355 وإرشاد الفحول /162 وأصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/324
الدليل الثاني: أنّ الصّحابيّ لا يخالِف ولا يَترك العمل بعموم الخبر الذي رواه إلا بدليل ، فإنْ فَعَل ذلك كان دليلًا على نَسْخ الخبر المُتَقَدِّم روايته له أو إنّما خالَفه وتَرَكه عن توقيف عَرَفه مِن قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وتَصاريف أحواله الدّالّة على إسقاط حُكْم الخبر ، فدَلّ ذلك على جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب راويه ، وهو المُدَّعَى .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم حَصْر أسباب مخالَفة الراوي لِعموم الخبر الذي رواه فيما حَصَرْتُمْ ؛ فهناك احتمال النسيان أو التأويل بنوع شبهة تَجَلَّتْ عنده بالدليل ، مع كوْنه مُجْتَهِدًا يُقرّ على الخطأ وليس بمعصوم ، وإذا كان كذلك فلا يجوز تخصيص عموم الخبر بمذهب راويه (1) .
والراجح عندي: أنّه لا يجوز تخصيص عموم الخبر بمذهب راويه ، وهو ما عليه الجمهور أصحاب المذهب الأول ؛ وذلك لِقوّة أدلّتهم ، وضَعْف وعدم سلامة أدلّة القائلين بجوازه ..
كما أنّ القول بتخصيص عموم الخبر بمذهب الراوي يؤدِّي إلى الوقوع في محظوريْن ، ذَكَرهما الشيرازي ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"ولأنّ تخصيص الخبر يجوز أنْ يَكون بخبر آخَر ، ويحتمل أنْ يَكون بضرب مِن الرأي اعْتَقَد صِحّته ، وهو فاسد ؛ فلا يجوز تَرْك الظاهر بالشّكّ ، ولأنّ هذا يؤدِّي إلى أنْ يصير قول الراوي حُجّةً ويُخْرِج قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَكون حُجّةً ، وهو مُحال"ا.هـ (2) .
(1) يُرَاجَع: العدّة 2/592 والواضح 3/405 وشَرْح تنقيح الفصول /219 ومُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/355 وإرشاد الفحول /162
(2) التبصرة /149
اعتراض على ترجيحي في الضَّرْبيْن: