الصفحة 166 من 267

قدْ يُعْتَرَض على ترجيحي في الضَّرْبيْن حينما رَجَّحْتُ في الضرب الأول جواز تخصيص العموم بقول الصّحابيّ ، وفي الضرب الثاني رَجَّحْتُ عدم جواز تخصيص عموم الخبر بمذهب الراوي ..

ووجْه الاعتراض ( المُفْتَرَض جدلًا ) : أنّ محلّ الضَّرْبَيْن فيهما واحد وهو قول الصّحابيّ أو مذهبه ، ولِذا كان مِن الأَوْلى أنْ يَكون الحُكْم فيهما واحدًا: إمّا الجواز فيهما ، أو عدمه .

الجواب عن هذا الاعتراض:

وهذا الاعتراض مردود: بأنّا سَلَّمْنَا أنّ محلّهما واحد وهو قول الصّحابيّ ، لكنّهما اخْتَلَفَا قوّةً وحُجّةً وبرهانًا ..

فالأول ـ وهو قول الصّحابيّ المُخَصِّص لِلعموم ـ لا يجوز إلا بشَرْطيْن الانتشار وعدم ظهور مُخالِف له مِن الصحابة ، وبهما أَصْبَح قوله في حُكْم الإجماع .

أمّا الثاني ـ وهو مذهب الراوي ـ فليس فيه واحد منهما ، إضافةً إلى أنّ القول بجوازه فيه تَرْك لِلظاهر بالشّكّ ، ويُخْرِج قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَكون حُجّةً كما تَقَدَّم .

المطلب الخامس

خصوص السبب

والحديث في هذا المطلب يُمْكِن تقسيمه إلى ما يلي:

1-المراد بخصوص السبب .

2-تحرير محلّ النزاع .

3-مذاهب الأصوليّين .

4-أدلّة المذاهب مع الترجيح .

ونُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي:

أوّلًا - المراد بخصوص السبب:

والمراد بخصوص السبب: أنّه إذا وَرَد لَفْظ العموم وكان مَبْنِيًّا على سؤال أو سبب خاصّ: فهلْ يُعَدّ هذا السبب تخصيصًا لِهذا العموم فيقصر الحُكْم على محلّ السبب أم يَبْقَى على عمومه ولا عِبْرَة بسببه (1) ؟

وليس المعنيّ بالسبب السبب المُوجِب لِلحُكْم ، نَحْو: قولهم"زَنَا ماعز فرُجِم"أو"سَهَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فسَجَد"، وإنّما المعنيّ بالسبب: ما ليس مُوجِبًا لِلحُكْم ، وإنّما شُرِع الحُكْم بسببه (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت