فهرس الكتاب
ولِذا كانت هذه المسألة مشهورةً عند الأصوليّين بقاعدة ( العِبْرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) (3) .
(1) يُرَاجَع روضة الناظر 2/663
(2) يُرَاجَع قواطع الأدلّة 1/393 ، 394
(3) يُرَاجَع: المحصول 1/477 وبيان المختصر 2/155 وشَرْح تنقيح الفصول /216 وشَرْح =
ثانيًا - تحرير محلّ النزاع:
اللفظ العامّ إمّا أنْ يَرِد مِن الشارع ابتداءً بغيْر سؤال سابق أو سبب خاصّ ، وإمّا أنْ يَرِد بَعْد سؤال أو سبب ، وفي هذه الحالة إمّا أنْ يَسْتَقِلّ بنَفْسه أو لا يَسْتَقِلّ ..
وعلى ذلك تَكون حالات ورود اللفظ العامّ مع السبب ـ فيما أَرَى ـ ثلاث حالات ، وهي:
الحالة الأولى: ورود لَفْظ العامّ ابتداءً بغيْر سؤال أو سبب .
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - { مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُور } (1) .
حُكْمه: والعامّ في هذه الحالة يَبْقَى على عمومه باتفاق .
الحالة الثانية: ورود لَفْظ العامّ جوابًا لِسؤال أو سبب خاصّ ، ولم يَكُنْ مُسْتَقِلاًّ بنَفْسه بحيث لو قُطِع عن السؤال وأُفْرِد عنه لم يَكُنْ مفهوما .
مثاله: جواب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حين سُئِل عن بَيْع الرطب بالتمر فقال - صلى الله عليه وسلم - { أَيَنْقُصُ إِذَا جَفّ } قالوا:"نَعَم"قال { فَلاَ إِذَن } (2) ؛ فقوله - صلى الله عليه وسلم - { فَلاَ إِذَن } لا يُمْكِن أنْ يُحْمَل على ظاهِره بدون السبب ؛ لأنّه لا يَسْتَقِلّ بنَفْسه في الإفادة .
حُكْمه: والعامّ في هذه الحالة يُقْصَر على سببه ويُقَيَّد به في خصوصه وعمومه .
= مختصر الروضة 2/501 والبحر المحيط 3/198 وشَرْح الكوكب المنير 3/168 وإرشاد الفحول /133