فهرس الكتاب
3-أنّ القول بتخصيص عموم اللفظ بخصوص السبب يُؤَدِّي إلى التَّحَلُّل وعدم تكليفنا بأحكام شرْعِيّة كثيرة ، وهي التي وَرَدَتْ جوابًا لِسؤال أو بسبب .
4-أنّ تَرْك الأخذ بهذه الأحكام الشَّرْعِيّة المُتَقَدِّمة تَجْعَل التارك عاصيًا ومُخالِفًا لأمْر ربّه جَلّ وعَلاَ ولأمْر نَبِيّه - صلى الله عليه وسلم - ؛ قال تعالى { وَمَا ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } (2) وقال - صلى الله عليه وسلم - { إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوه } (3) ، والأمر بالطاعة هُنَا أمْر مُطْلَق لِكُلّ ما أتانا به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، سواء كان بسبب أم بغيْر سبب ، طالما أنّه لم تَرِدْ به قرينة على تخصيصه .
5-انعقاد إجماع الأُمَّة منذ عَصْر الصحابة - رضي الله عنهم - حتى عَصْرنا على أنّ حُكْم السرقة واللعان والظهار وماء البحر ودَبْغ جلود الميتة والصلاة في مَرَابض الإبل وغيْرها أحكام عامّة لِلأُمّة جميعًا حتى قيام الساعة ، مع أنّها
(1) يُرَاجَع: المستصفى /236 وقواطع الأدلّة 1/399 وفواتح الرحموت 1/292
(2) سورة الحشر مِن الآية 7
(3) أَخْرَجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة: باب الاقتداء برسول الله برقم ( 6744 ) ومُسْلِم في كتاب الحجّ: باب فرْض الحجّ مرّةً في العمر برقم ( 2380 ) وابن ماجة في مقدِّمة: باب اتِّباع سُنَّة رسول الله برقم ( 2 ) .
وَرَدَتْ أو شُرعَت جوابًا لِسؤال أو بسبب .
تنبيه:
أَوَدّ أنْ أُنَبِّه في ختام هذا المطلب إلى أنّ خصوص السبب أو قاعدة ( العِبْرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) تَنْطَبِق على الكتاب والسُّنَّة ؛ فهناك مِن الأحكام القرآنيّة ما نزل جوابًا لِسؤال أو بيانًا لِواقعة أو حادثة ..