فهرس الكتاب
ولكنْ بَعْد البحث والدراسة في هذه المسألة تَبَيَّن لي أنّ كثيرًا مِن الأصوليّين كان استدلالهم مُرَكّزًا ومُنْصَبًّا على خصوص السبب في السُّنَّة المطهّرة ، فأَكْثَروا مِن الاستشهاد بالأحكام التي وَرَدَتْ بها جوابًا لِسؤال سائل أو بسبب ، وفصلوا بَيْن أحكام مُسْتَقِلّة فجَعَلوها محلاًّ لِلنزاع ، وبَيْن أحكام غيْر مُسْتَقِلّة فاتَّفَقوا على أنّها لا تَتَعَدَّى سببها .
ولقد نَحَوْتُ نَحْوهم وسِرْتُ على دَرْبهم ، مُطْمَئِنًّا لِوجْهتهمْ ؛ فما أَكْثَر هذه الأحكام التي حوتها السُّنَّة المطهّرة التي وَرَدَتْ جوابًا لِسؤال أو بسبب واقعة أو حادثة .
وبناءً على ما تَقَدَّم فَقَدْ ذَكَرْتُ هذا المطلب ضِمْن تخصيص السُّنَّة .
المبحث الثاني
أثر تخصيص السُّنَّة في الأحكام
وفيه فروع:
الفرع الأول: نِصَاب زكاة الزروع والثمار .
الفرع الثاني: كفّارة الوقاع في نهار رمضان .
الفرع الثالث: غَسْل الإناء مِن ولوغ الكلب .
الفرع الأول
نِصَاب زكاة الزروع والثمار
النَّصّ الوارد في عموم الزكاة:
قوله - صلى الله عليه وسلم - { فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِي بِنَضْحٍ (1) أَوْ دَالِيَةٍ (2) نِصْفُ الْعُشْر } (3) .
النَّصّ الوارد في عدم وجوب الزكاة فيما دُون الخمسة أَوْسُق (4) :
قوله - صلى الله عليه وسلم - { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة } (5) .
فالنَّصّ الأول أَوْجَب إخراج العُشْر أو نِصْف العُشْر في كُلّ ما خرج مِن الأرض قَلّ أو كَثُر ، فهو يفيد عموم الحُكْم .
والنَّصّ الثاني قَصَر إخراج زكاة الزروع والثمار على ما فوْق خمسة أوسق ، وما دُونها لا زكاة فيه .
(1) النَّضْح: هو البلّ بالماء والرَّشّ .. مختار الصَّحّاح /689 والمصباح المنير 2/609