فهرس الكتاب
وعلى ضوء ما تَقَدَّم أرى أنْ أُعَبِّر عن المسألة الأولى بـ"حُكْم التخصيص"؛ لأنّ تعبيرهم بالجواز دليل على ذلك ، وأنْ أُعَبِّر عن المسألة الثانية ـ والتي سيأتي ذِكْرها بإذن الله تعالى في المطلب التالي ـ بـ"القابل لِلتّخصيص"؛ دفعًا لِلّبْس بَيْن المسألتيْن ؛ لأنّ تعبير الجواز قدْ يَكون مدعاةً لِتَوَهُّم أنّ محلّ المسألة الثانية هو حُكْم التخصيص ، وليس كذلك كما تَقَدَّم .
(1) البحر المحيط 3/252
(2) يُرَاجَع المحصول 1/398 ، 399
(3) يُرَاجَع: منهاج الوصول مع شَرْح المنهاج 1/362 ، 363 ونهاية السول 2/77
(4) يُرَاجَع جَمْع الجوامع مع حاشية البناني 2/2 ، 3
ثانيًا: مذاهب الأصوليّين في حُكْم التخصيص
اختلَف الأصوليّون في حُكْم التخصيص على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: جواز التخصيص ووقوعه في الخبر والأمر والنهي (1) .
وهو ما عليه الجمهور ، وهم الكثرة هُنَا إلا مَن شذّ وخالَف .
المذهب الثاني: عدم جواز تخصيص الخبر .
وهذا المذهب نسبه الشيرازي رحمه الله تعالى إلى بعض الشّافعيّة في قوله:"ومِن أصحابنا مَن قال: تخصيص الخبر لا يجوز" (2) .
وتَبِعه آل تيمية (3) ـ رحمهم الله تعالى ـ في"المسوّدة"فقال:"يدخل التخصيص الأخبار كالأوامر ، نصّ عليه ، وهو قول الجمهور ، ومَنَع منه"
(1) يُرَاجَع: شَرْح اللُّمَع 2/7 والعدّة 2/595 والمستصفى /245 والإحكام لِلآمدي 2/282 والمسودة /130 وقواطع الأدلّة 2/339
(2) التبصرة /143
(3) آل تيمية: همْ مَجْد الدين ، وابنه شهاب الدين ، وابن ابنه تقيّ الدين رحمهم الله تعالى ..
أمّا مَجْد الدين فهو: أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحرّاني الحنبلي رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ ، وُلِد سَنَة 590 هـ ..