فهرس الكتاب
الدليل الثاني ( لِلجواز ) : أنّه لا معنى لِتخصيص العموم سِوَى صَرْف اللفظ العامّ عن عمومه الذي هو حقيقة فيه إلى جهة الخصوص بطريق المَجاز ، والمَجاز غيْر ممتنِع لِذاته ولا لِغيْره ، فدَلّ ذلك على أنّ تخصيص العموم جائز (1) .
الدليل الثالث ( لِلوقوع في الخبر ) : قوله تَبارَك وتعالى { اللَّهُ خَلِقُ كُلّ شَىْء } (2) وقوله تعالى { وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِير } (3) ..
وجْه الدلالة: أنّ الله جلّ وعلا ذَكَر في هاتيْن الآيتيْن أنّه سبحانه خالِق كُلّ شيء وأنّه عَزّ وجَلّ على كُلّ شيء قدير ، وكِلاهما وَرَد بلفْظ { كُلّ } لِيؤكِّد عموم الحُكْم فيهما ، إلا أنّ هذا العموم دخله التخصيص ؛ لأنّ الله عَزّ وجَلّ ليس خالقًا لِذاته ولا قادرًا عليها ، فدَلّ ذلك على أنّ التخصيص واقِع في الخبر .
الدليل الرابع ( لِلوقوع في الخبر ) : قوله تعالى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءِ بِأَمْرِ رَبِّهَا } (4) وقوله تعالى { وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيم } (5) ..
وجْه الدلالة: أنّ لفْظ العموم الوارد في الآيتيْن { كُلّ } أفاد العموم فيهما: ففي الأولى أنّ الرياح تُدَمِّر كُلّ شيء أتت عليه ، وفي الثانية أنّ بلقيس الملِكة أُوتِيَت في مُلْكها كُلّ شيء ، ولكنّ هذا العموم دخله التخصيص ؛ فقدْ أتت الرياح على الأرض والجبال ولم تَجعلها رميمًا ، وكذلك هناك أشياء لم تدخل ما أُوتِيَته الملِكة في مُلْكها: كالنجوم والجبال
(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/283 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/130
(2) سورة الرعد مِن الآية 16 ، سورة الزمر مِن الآية 62
(3) سورة المائدة مِن الآية 120 ، سورة الحديد مِن الآية 2 ، سورة التغابن مِن الآية 1
(4) سورة الأحقاف مِن الآية 25
(5) سورة النمل مِن الآية 23
وغيْرها ، فدَلّ ذلك على أنّ تخصيص العموم واقِع في الخبر .