فهرس الكتاب
الدليل الخامس ( لِلوقوع في الأمر ) : قوله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (1) وقوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة } (2) ..
وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى أَمَرنا في الآية الأولى بقَطْع يد السارق والسارقة ، كما أَمَرنا في الآية الثانية بجَلْد الزانية والزاني ، و"ال"في الجميع تفيد العموم ، فدَلَّت على وجوب قَطْع يد كُلّ سارِق وجَلْد كُلّ زانٍ ، إلا أنّا رأَيْنا أنّه ليس كُلّ سارِق يُقْطَع ؛ بلْ لا بُدّ مِن شروط ، وكذلك ليس كُلّ زانٍ يُجْلَد ؛ وإنّما غيْر المُحْصَن ، وإذا دَخَل هذا العمومَ التخصيصُ ـ كما رأَيْنا ـ فدَلّ ذلك على وقوع التخصيص في الأمر (3) .
أدلّة المذهب الثاني:
استدَلّ أصحاب المذهب الثاني المانع لِتخصيص الخبر بأدلّة ، أَذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ القول بجواز تخصيص الخبر يوهِم الكذب في خبر الله تعالى ؛ لِمَا فيه مِن مخالَفة المُخْبِر لِلخبر ، وإيهام الكذب مُحال على الله تعالى ، فما أَدَّى إليه ـ وهو تخصيص الخبر ـ يَكون مُحالا .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم تَوَهُّم الكذب في تخصيص الخبر لأنّه ما مِن عامّ إلا وخُصِّص ، فكُلّ عامّ ـ خبرًا كان أو غيْره ـ
(1) سورة المائدة مِن الآية 38
(2) سورة النور مِن الآية 2
(3) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/282 ، 283 وشَرْح العضد 2/130 وروضة الناظر 2/721 والمستصفى /245 وأصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/245
مُحْتَمِل لِلتخصيص ، وهذا الاحتمال يَجعل السامع لِلخبر مُجَوِّزًا إرادة بعض العامّ مِن العامّ ..
فإذا وَرَد ما يُثْبِت إرادة البعض ـ وهو المُخَصِّص ـ تَيَقَّنّا أنْ المُخْرَج لم يَكُنْ مرادًا مِن العامّ ، وحيث لم يَكُنْ مرادًا فلا كَذِب ولا إيهام لِلكذب (1) .