الصفحة 35 من 267

الدليل الثاني: أنّ النسخ غيْر جائز ؛ لأنّ الخبر يصير به كذبًا ، وحيث إنّ التخصيص إخراج لِبعض اللفظ العامّ فهو رفْع لِبعض الحُكْم ، فيُشْبِه النسخ في ذلك ، وإذا لم يَجُزْ نسْخ الخبر فكذلك التخصيص لا يجوز في الخبر ؛ لأنّه يصير به كذبا .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ قياس التخصيص على النسخ قياس مع الفارق ؛ لأنّ النسخ يَرفع جميع الحُكْم ويزيله ، فيؤدي إلى الكذب فيما أخبر به ، والتخصيص لا يَرفع جميع الحُكْم ؛ بلْ يبقى بعضه ؛ لأنّه بيان لِمَا لم يَرِد باللفظ ، ولِذا كان تخصيص الخبر جائزًا ولا يصير به كذبا (2) .

أدلّة المذهب الثالث:

استدَلّ أصحاب المذهب الثالث القائلون بامتناع التخصيص مُطْلَقًا ـ أمرًا كان أم خبرًا ـ بدليل واحد ، مفاده: أنّ القول بجواز تخصيص الأمر يوهِم البداء ( أيْ ظهور المصلحة بَعْد خفائها ) ، وأنّ القول بجواز تخصيص الخبر يوهِم الكذب ، وكلاهما ممتنِع في حقّ الله ـ جَلّ وعَلاَ ـ ومُحَال ، فما أدَّى إليه كان مُحالًا كذلك ، وهو القول بتخصيص الأمر والخبر ، فدَلّ ذلك على امتناع التخصيص ، خبرًا كان أم أمْرا .

(1) يُرَاجَع: المحصول 1/399 والإحكام لِلآمدي 2/283 وأصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/245 ، 246

(2) يُرَاجَع: التبصرة /143 وشَرْح اللُّمَع 2/7 والعدّة 2/595 ، 596 وإرشاد الفحول /144

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نوقش هذا الدليل بما نوقش به الدليل الأول لِلمذهب الثاني ، والذي يَدُلّ على أنّ اللفظ في الأصل محتمِل لِلتخصيص ، فقيام الدلالة على وقوعه لا يوجِب الكذب ولا البداء ، وإنّما يَلْزَم البداء أو الكذب أنْ لو كان المُخْرَج مرادا (1) .

وبَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في حُكْم التخصيص يتضح لنا: أنّ كفة النزاع وصورته غيْر متكافئة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت