الصفحة 36 من 267

فالأَوْلى ما عليه الكثرة أصحاب المذهب الأول ، وهم الجمهور الذين قالوا بجواز التخصيص مُطْلَقًا في الخبر والأمر والنهي ، وما أَكثَر حُجَجهم على ذلك وما أَقْوَاها .

والثانية وهي ما عليه أصحاب المذهب الثاني القائل بعدم جواز تخصيص الخبر والمذهب الثالث القائل بعدم تخصيص الأمر والخبر تَحدوهما أمَارات الضَّعْف والإبعاد ؛ لأنّهما:

أوّلًا: لا يُعْرَف لهما صاحِب أو قائل .

ثانيًا: أنّهما نُسِبَا عند الكثرة إلى شذوذ .

ثالثًا: ضَعْف أدلّتهما وعدم سلامتهما مِن المناقَشة .

لِكُلّ ما تَقَدَّم كان المذهب الأول القائل بجواز التخصيص في الخبر والأمر والنهي هو الأَوْلى بالقبول والترجيح .

(1) يُرَاجَع: المحصول 1/399 ومناهج الوصول مع نهاية السول 2/80 والإبهاج 2/123 ، 124

المطلب الثاني

القابل لِلتخصيص

المراد بالقابل لِلتخصيص هو: ما يجوز تخصيصه .

ونستطيع أنْ نحدِّد الحالات التي تَقْبَل التخصيص مِن خلال أقوال الأصوليّين ، والتي نَستعرض بعضًا منها فيما يلي:

الأول: لِلشيرازي رحمه الله تعالى ..

وفي ذلك يقول:"وجمْلته: أنّه يجوز تخصيص ألفاظ العموم ، وأمّا تخصيص ما عُرِف مِن فَحْوَى الخطاب ـ كتخصيص ما عُرِف مِن قوله عَزّ وجَلّ { فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ } (1) ـ فلا يجوز ، وأمّا تخصيص دليل الخطاب فيجوز"ا.هـ (2) .

الثاني: لأبي الحسين البصري رحمه الله تعالى ..

وفي ذلك يقول:"ثانيهما: ما فيه معنى الشمول فضربان: لفْظ عموم وليس بلفْظ عموم .."

نحْو: قضية في عيْن دَلّ الدليل على أنّها لا تَتعدى عنها ، أو فَحْوَى القول ، أو دليل الخطاب ، أو عِلّة شاملة"ا.هـ (3) ."

الثالث: لِلفخر الرازي رحمه الله تعالى ..

وفي ذلك يقول:"الذي يَتناول الواحد لا يجوز تخصيصه ، وأمّا الذي"

(1) سورة الإسراء مِن الآية 23

(2) اللُّمَع /17

(3) المعتمد 1/235

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت