فهرس الكتاب
ذهبَت الكثرة مِن الأصوليّين ـ إنْ لم يَكُنْ جميعهم ـ إلى أنّ اللفظ الذي لا يَتناول أَكْثَر مِن واحد لا يَقْبَل التخصيص،أيْ لا يجوز تخصيصه..
وحُجّتهم: أنّ التخصيص إما أنْ يَكون قَصْرًا لِلعامّ على بعض أفراده أو إخراج بعض ما تناوله اللفظ ، وهذا اللفظ الذي تناول حُكْمًا ثبت لِواحد بالشخص لا يُتَصَوَّر فيه إخراج بعضه ؛ لأنّه لا يَتَبَعَّض ولا يَتَجَزَّأ ولا يَتَعَدَّد ، وشرْط التخصيص وجود متعدِّد يُقْصَر الحُكْم على بعضه دون بعض ، ولِذا كان اللفظ المتناول لِلواحد لا يَقْبَل تخصيصا .
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة - رضي الله عنه - (1) حينما ضَحَّى بالعناق { تُجْزِئُكَ ، وَلاَ تُجْزِئُ غَيْرَك } (2) (3) .
(1) أبو بردة: هو الصّحابيّ الجليل هانئ بن نيار بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - ، أحد الذين شَهِدوا العَقَبَة وشَهِد المغازي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 42 هـ .
سِيَر أعلام النبلاء 2/36
(2) أَخْرَجه البخاري في كتاب الجمعة: باب التبكير إلى العيد برقم ( 915 ) ومسلِم في كتاب الأضاحي: باب وقْتها برقم ( 6327 ) ، كلاهما عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - .
(3) يُرَاجَع: المعتمد 1/236 والإحكام لِلآمدي 2/282 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/130 واللُّمَع /17 والإبهاج 2/122 ونهاية السول 2/79 والبحر المحيط 3/252 وأصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/242
وأَوْرَد الزركشي اعتراضًا لِلقرافي (1) رحمهما الله تعالى: بأنّ الواحد يَندرج فيه الواحد بالشخص ، وهو يصحّ إخراج بعض أجزائه ؛ لِصِحّة قولك"رأيتُ زيدًا"وتريد بعضه ، وإنْ تَعَذَّر إخراج بعض الجزئيات فينبغي التفصيل"ا.هـ (2) ."