فهرس الكتاب
وأَرَى أنّ اعتراض القرافي رحمه الله تعالى فيه نظر ؛ لأنّ الأصل الذي بنى عليه ـ وهو صحّة قولك"رأيتُ زيدًا"وتريد بعضه ـ غيْر مُسَلَّم وليس على حقيقته ؛ لأنّا إذا قُلْنَا"رأيتُ زيدًا"حُمِل على حقيقته وهو زيْد بكامله ، ولا يُحْمَل على بعضه إلا بقرينة أو دليل ، والأصل في الكلامِ الحقيقةُ ، ولِذا كان تخصيص الواحد لا يجوز ..
كما أُقَوِّي وجْهتي التي اتَّبعتُ فيها جمهور الأصوليّين مِن أنّ اللفظ المتناول لِلواحد أو الحُكْم الثابت لِشخص واحد لا يَقْبَل التخصيص بأقوال بعض الأصوليّين ، أَذكر منهم ما يلي:
1-أبو الحسين البصري رحمه الله تعالى ..
في قوله:"ما ليس فيه معنى الشمول ، وهذا لا يُتَصَوَّر دخول التخصيص فيه ؛ لأنّ تخصيص الشيء هو إخراج جزئه ، فما لا جزء له لا يُتَصَوَّر فيه ذلك"ا.هـ (3) .
2-الآمدي رحمه الله تعالى ..
(1) القرافي: هو أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يَلِّين الصنهاجي البهنسي المصري المالكي رحمه الله تعالى ، وُلِد بالبهنسا ..
مِن مؤلَّفاته: التنقيح في أصول الفقه ، شرْح التهذيب .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدير الطين سَنَة 684 هـ .
الفتح المبين 2/90
(2) البحر المحيط 2/252
(3) المعتمد 1/235 بتصرف .
في قوله:"فاعلم أنّ كُلّ خطاب لا يُتَصَوَّر فيه معنى الشمول ـ كقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة - رضي الله عنه - { تُجْزِئُكَ ، وَلاَ تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك } (1) ـ فلا يُتَصَوَّر تخصيصه ؛ لأنّ التخصيص على ما عُرِف صرْف اللفظ عن جهة العموم إلى جهة الخصوص ، وما لا عموم له لا يُتَصَوَّر فيه هذا الصرف"ا.هـ (2) .
3-الفخر الرازي رحمه الله تعالى ..
في قوله:"الذي يتناول الواحد لا يجوز تخصيصه ؛ لأنّ التخصيص عبارة عن إخراج البعض عن الكُلّ ، والواحد لا يُعْقَل ذلك فيه"ا.هـ (3) .
الحالة الثانية
اللفظ العامّ