فهرس الكتاب
الوجه الأول: أنّ البيضاوي رحمه الله تعالى ـ وهو مِن أصحاب هذا المذهب ـ قدْ جَوَّز"له علَيّ عشرة إلا تسعةً"، والاستثناء عنده مِن المخصّصات المنفصلة ، فهذا التخصيص وأمثاله لم يَبْقَ فيه عَدَد غيْر محصور .
الوجه الثاني: أنّ هذا الدليل لا يَحصل به المُدَّعَى ؛ لأنّه إنّما يبقى الواحد فقط (1) .
المذهب الثالث: أنّ العامّ إنْ كان ظاهرًا مُفْرَدًا: كـ"مَن"و"الألِف واللام"ـ نحْو:"اقتل مَن في الدار"و"اقطع السارق"ـ جاز التخصيص إلى أَقَلّ المراتب ، وإنْ كان في غيْرها مِن ألفاظ الجموع ـ كـ"المسلِمين"ـ فيجوز إلى أَقَلّ الجَمْع وهو الثلاثة .
وهو ما عليه القفّال الشاشي رحمه الله تعالى .
دليلهم: أنّ اسم الجَمْع لا يُسْتَعْمَل فيما دُون الثلاثة ، فالحَمْل عليه إسقاط له ، فلم يَصِحّ إلا بما يصحّ به الشرط ، وهو الاستعمال في أَقَلّ الجَمْع .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ أصحاب هذا المذهب يُجَوِّزون في الاستثناء أنْ يستثنى مِن اللفظ العامّ حتى يبقى منه واحد وإنْ كان اللفظ العامّ لا يُسْتَعْمَل في
(1) يُرَاجَع: المحصول 1/400 ونهاية السول 2/115 ، 116 والإبهاج 2/127 ، 128 وبلوغ المرام في قواعد العامّ /291 ، 292
الواحد ، فحصْرهم جواز التخصيص في ثلاثة مناقَضة لِمذهبهم .
الوجه الثاني: أنّه قدْ ثبت استعمال لفْظ الجَمْع فيما دُون الثلاثة ، وإذا ثبت ذلك جاز تخصيص العامّ إلى أَقَلّ مِن ثلاثة ..
أمّا دليل الاستعمال فهو: قوله تعالى { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاس ... } (1) والمراد به نُعَيم بن مسعود الأشجعي - رضي الله عنه - (2) ، وقوله تعالى { أُولَئكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُون } (3) والمراد به السيدة عائشة (4) رضي الله عنها (5) .