فهرس الكتاب
وأرى أنّ هذا الدليل مُنَاقَش: بأنّه فَرَّق بَيْن المخصّصات بِلا دليل ولا حُجّة ، إضافةً إلى أنّ ابن الحاجب رحمه الله تعالى رَدّ القائلين ببقاء العموم إلى واحد وإلى اثَنْيَن ثُمّ أَتَى فجَمع المذاهب كُلّها ، وهو تجميع لا يُعْرَف لِغيْره كما ذَكَر ابن السبكي رحمهما الله تعالى (1) .
والأَوْلى عندي بالقبول والاختيار هو: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائل بجواز تخصيص العامّ إلى أنْ يبقى واحد ؛ وذلك لِقوّة حُجَجه وسلامتها مِن المناقَشة ، وعدم سلامة أدلّة المذاهب الأخرى مِن المناقَشة والاعتراض ، كما أنّ القول بالمذهب الأول لا يدع مجالًا لِهذا الواحد الباقي بَعْد التخصيص بادعاء أنّه خارج العموم فلا يشمله حُكْم العامّ مع أنّه ما زال داخلًا فيه ؛ لِعدم خروجه بالتخصيص كما هو الحال في الاستثناء .
(1) يُرَاجَع: بيان المختصر 2/241 ، 242 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/130 ، 131 والإبهاج 2/129 وبلوغ المرام في قواعد العامّ /293 ، 294
المطلب الثالث
البحث عن المُخَصِّص
اختلَف الأصوليّون في الاستدلال بالعامّ قَبْل البحث عن المُخَصِّص وفي المدّة التي يجب البحث فيها عن مُخَصِّص ..
ونُفَصِّل القول فيهما فيما يلي ..
أوّلًا: الاستدلال بالعامّ قَبْل البحث عن المُخَصِّص
وفي هذا المقام يمكِن حَصْر محلّ النزاع في اللفظ العامّ الذي لم يُعْلَم له مخصِّص ولم يَرِدْ في حياة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخل وقْت العمل به (1) ..
وفيه اختلَف الأصوليّون: هلْ يجوز العمل بالعامّ قَبْل البحث عن المخصِّص ؟ على مذْهبيْن:
المذهب الأول: جواز العمل بالعامّ قَبْل البحث عن المخصِّص .
وهو قول الصيرفي (2) ، واختاره البيضاوي (3) ، وحُكِي عن بعض المالكيّة والشّافعيّة والحنفيّة والحنابلة (4) .
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 2/148 وجَمْع الجوامع 1/363 ، 364 وتيسير التحرير 1/231 والبرهان 1/406 - 408