فهرس الكتاب
عن المُخَصِّص على مذاهب ، أَشْهَرها ما يلي:
المذهب الأول: حصول غلبة الظَّنّ بالانتفاء عند الاستقصاء في البحث .
وهو اختيار ابن سريج رحمه الله تعالى ، وعليه الأكثر .
وحُجّتهم: أنّ الاستقراء إنّما يفيد الظَّنّ ، والبحث إنّما يَكون بالاستقراء فشَرْط القَطْع سدّ لِباب العمل بالعامّ ، ولِذا وجب البحث حتى حصول غلبة الظَّنّ بعدم وجود المُخَصِّص .
المذهب الثاني: لا بُدّ مِن اعتقاد جازم .
وهو اختيار الباقلاّنيّ رحمه الله تعالى ، وإليه ذهب جماعة مِن الأصوليّين .
وحُجّتهم: أنّه إذا كَثُر بحْث المجتهِد عن المُخَصِّص ولم يَجِدْ مع هذا قضت العادة بالقَطْع بعدم المُخَصِّص .
المذهب الثالث: لا بُدّ مِن القَطْع بانتفاء الأدلّة .
وهو قول ثانٍ لِلباقلاّني رحمه الله تعالى ، لكنّه ـ كما ذَكَر الزركشي رحمه الله تعالى ـ قريب مِن الذي قَبْله .
وحُجّتهم: أنّ الاعتقاد الجازم مِن غيْر دليل قاطِع سلامة قَلْب وجَهْل ، بل العالِم الكامل يُشْعِر نَفْسه بالاحتمال حيث لا قاطِع ولا تَسكن نَفْسه (1) .
والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول ، وهو حصول غلبة الظّنّ بالانتفاء عند الاستقصاء في البحث ؛ لأنّ الجزم بانتفاء الأدلّة فيه كلفة ومشقة حتى لأهْل العِلْم أنفُسهم .
(1) المستصفى /256 ، 257 ويُرَاجَع: البحر المحيط 3/49 ، 50 وتيسير التحرير 1/231 ومُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/268 وشَرْح طلعة الشمس 1/114 وبلوغ المرام في قواعد العامّ /289 ، 290
المطلب الرابع
العامّ بَعْد تخصيصه
اختلَف الأصوليّون في حُكْم العامّ بَعْد تخصيصه: هلْ يَكون حقيقةً في الباقي أم مَجازًا ؟ على مذاهب عدة ، والمشهور منها مذهبان:
المذهب الأول: أنّه مَجاز مُطْلَقًا .
وهو ما عليه جمهور الشّافعيّة والمعتزلة وبعض الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة (1) ، واختاره الكلوذاني (2) وابن الحاجب (3) والبيضاوي (4) .