فهرس الكتاب
واستدَلّوا بأدلّة ، نَذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ القرينة تدلّ على أنّ المُتَكَلِّم استعمَل لفْظ العموم في البعض ، والقرينة لا يُحتاج إليها إن استُعمِل اللفظ فيما وُضِع له ؛ لأنّها الحقيقة ، ولِذا كان العامّ المُخَصَّص مَجازًا فيما بقي بَعْد التخصيص .
الدليل الثاني: أنّ العامّ لو كان حقيقةً في الباقي بَعْد التخصيص لَلَزم منه الاشتراك ؛ لأنّ العموم هو اللفظ المستغرق ، وبَعْد تخصيصه خرج عن أنْ يَكون مستغرقًا ، فخرج عن موضوعه الأصليّ ، فلا يبقى حقيقةً ، فاستعماله فيما دون الاستغراق استعمال في غيْر ما وُضِع له وهو المَجاز ، ولِذا كان العامّ بَعْد تخصيصه مَجازًا في الباقي .
(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/209 ، 210 وبيان المختصر 2/132 - 135 والمعتمد 1/262 وميزان الأصول /289 والإبهاج 2/134 وشَرْح الكوكب المنير 3/160
(2) التمهيد لِلكلوذاني 2/138
(3) مختصر المنتهى مع بيان المختصر 2/132
(4) منهاج الوصول مع الإبهاج 2/134
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّه لو كان حقيقةً في الباقي يَلزم الاشتراك ؛ وإنّما يَلزم ذلك لو لم يَكُنْ إطلاقه على العموم وعلى الباقي بالاشتراك المعنوي ، فيَكون حقيقةً في كُلّ واحد منهما بطريق التواطؤ .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقدْ رُدّت هذه المناقَشة: بأنّه لو كان كذلك لَمَا كان ظاهرًا في العموم ولأَفْضَى إلى رفْع المَجاز مِن الكلام ؛ فما مِن لفْظ إلا ويُمكِن أنْ يقال فيه ذلك ، فيقال"الحمار"مع الإطلاق حقيقةً في البهيمة ، ومع القرينة في الرَّجُل البليد (1) .
المذهب الثاني: أنّه حقيقة في الباقي مُطْلَقًا ، سواء كان المُخَصِّص متصلًا أم منفصلًا ، دليلًا سمعيًّا أم عقليّا .