الصفحة 62 من 267

وهو ما عليه الحنابلة وكثير مِن الشّافعيّة والحنفيّة (2) ، وهو قول الإماميْن مالك والشافعي رضي الله عنهما (3) ، واختاره القاضي أبو يعلى (4) وابن السمعاني (5) رحمهما الله تعالى .

واستدَلّوا لِذلك بأدلة ، نَذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ الباقي بَعْد التخصيص يسبق إلى الفهم عند إطلاق اللفظ

(1) يُرَاجَع: بيان المختصر 2/134 ، 135 والتمهيد لِلكلوذاني 2/139 ، 140 والإحكام لِلآمدي 2/210 - 213 وشَرْح تنقيح الفصول /226 وتيسير التحرير 1/308 وإرشاد الفحول /234

(2) يُرَاجَع: شَرْح الكوكب المنير 3/160 والعدّة 2/533 والواضح 3/365 وميزان الأصول /289 والإبهاج 2/134 وروضة الناظر 2/709

(3) المنخول /153

(4) العدّة 2/533

(5) قواطع الأدلّة 2/340

عليه ، والسبق إلى الفهم أمَارة الحقيقة ، ولِذا كان العامّ بَعْد تخصيصه حقيقةً في الباقي .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ الباقي إنّما يسبق عند قرينة الخصوص ، والسبق إلى الفهم علاَمة المَجاز عند القرينة .

الجواب عن هذه المناقَشة:

وأَرَى أنّ هذه المناقَشة مردودة: بأنّ قرينة الخصوص أو التخصيص إنّما قَصَرَت حُكْم العامّ عن بعض أفراده ، والباقي كما هو حقيقة وليس مَجازًا ؛ لأنّ صفة العامّ لم تَختلف في الحالتيْن كما تَقَدَّم .

الدليل الثاني: أنّ الأصل في الاستعمالِ الحقيقةُ ، والعموم ما تَناوَل شيْئيْن فصاعدًا مِن جهة واحدة ، وهذا هو معناه قَبْل التخصيص ، وكذلك بَعْد التخصيص ، ولِذا كان العامّ حقيقةً فيما بقي .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ تَناوُل اللفظ لا يستوي في الحالتيْن ؛ لأنّه قَبْل التخصيص إنّما كان متناوِلًا له مع غيْر ذلك الباقي ، أمّا بَعْد التخصيص فلا ، ولا يَلزم مِن كوْن تَناوُل اللفظ لِلباقي مع غيْره حقيقةً كوْن تَناوُل اللفظ لِلباقي وحْده حقيقة (1) .

الجواب عن هذه المناقَشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت