فهرس الكتاب
وإنْ لم تَكُنْ متعاطِفةً وكان الاستثناء الأخير أَقَلّ مِن الأول عاد الاستثناء الثاني إلى الأول ، نَحْو:"له عَلَيّ عشرة إلا ثلاثةً إلا اثْنَيْن"؛ لأنّ الأول أَقْرَب مِن الأخير ، ولا يجوز العَوْد إليهما معًا ، ولِذا يلزمه سبعة وليس خمسة (1) .
2-حُكْم الاستثناء مِن الإثبات والعكس:
مثال الاستثناء مِن الإثبات: قوله"قام القوم إلا زَيْدًا"؛ فإنّه يَكون نفيًا لِلقيام مِن زَيْد بالاتِّفَاق .
ومثال الاستثناء مِن النَّفْي: قوله"ما قام أحد إلا زَيْد"؛ فهو إثبات ، وذهب بعضهم إلى أنّه ليس إثباتا (2) .
3-حُكْم الاستثناء المُعَقّب لِلْجُمَل المتعاطفة:
مثاله: قوله تَبَارَك وتعالى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُولَئكَ هُمُ الْفَسِقُون * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم } (3) ..
وفيها ثلاث جُمَل معطوفة قَبْل الاستثناء ، وهي: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
(1) يُرَاجَع: المنهاج مع شَرْح المنهاج 1/290 ، 291 ونهاية السول 2/103 ومناهج العقول 2/106 ، 107 وإرشاد الفحول /152
(2) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/308 ونهاية السول 2/99 ، 100 ومعه منهاج الوصول 2/107 والبحر المحيط 3/301
(3) سورة النور الآيتان 4 ، 5
الْمُحْصَنَت ، و { وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدا } ، و { وَأُولَئكَ هُمُ الْفَسِقُون } .
والاستثناء الواقع بَعْدها: { إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِك } .
والكثرة أنّ الحُكْم يَعُود إلى جميع ما تَقَدَّم ذِكْره ، وقالت الحنفيّة وبعض المعتزلة: يَعُود إلى أَقْرَب مذكور ، وتَوَقَّف الأشعريّة (1) .
4-حُكْم الاستثناء مِن غيْر الجنس: